Search
  • Saleh Amin

هل تتحول أزمة أوكرانيا لحرب شاملة ؟


ستكون الأسابيع القليلة القادمة مكرسة لأوكرانيا فالعالم يعقد آماله على اللقاء الذي سيجتمع به الرئيس الأمريكي بايدن بنظيره الروسي بوتين يوم غد لإتاحة المزيد من الوقت للدبلوماسية للمساومة والخروج باتفاق يُرضي جميع الأطراف .


لا يبدو حتى اللحظة أن هناك نيّة بالتهدئة سواء لدى كييف التي لم تلتزم باتفاقيات مينسك أو لدى واشنطن التي تسخّن المزاج العسكري بالمنطقة والتي لم تلتزم بالإتفاق العالمي للحدود البحرية عام 1923 لأنها لا زالت تتواجد في بحر ليس لها به حدود .


المناورات التي يقوم بها حلف الناتو في البحر الأسود على تخوم الحدود الروسية هي إشارة لسيناريو حرب مرتقب في القرم والدونباس وبالتالي من غير المتوقع أن تكون روسيا غير مبالية لأي عمل عسكري يستهدف سكان منطقة الدونباس الناطقين بالروسية أو مكتوفة الأيدي أمام أي تحرك عسكري في شبه جزيرة القرم التي تعتبر منذ العام 2014 أراضي روسية .


روسيا دولة عظمى بقوتها ونظام حكمها وأخلاقها فهي لا تتخلى عن أصدقائها ولا تخضع للتهديدات وإلا خضعت لها في العام 2008 عندما وقفت بجانب أوسيتيا ضد جورجيا على الرغم من دعم واشنطن لها ومن حق الروس أن تعيد نشر قواتها على حدودها لأي إحتمال يهدد أمنها الوطني وهذا ما كانت ستفعله واشنطن فيما لو قامت دولة متاخمة لها بحشد 125 ألف جندي على حدودها .


أغلب الظن أن تسخين الجبهة الأوكرانية هدفه إتاحة فرصة لصفقات عالمية تشمل ملفات عديدة منها الملف السوري، في المقابل لا يبدو بوتين في مزاج تقديم تنازلات ولن يتسامح مع توسع حلف الناتو الذي إنتهى دوره مع حلّ حلف وارسو وليس هناك مبرراً لوجوده سوى استهدافه روسيا والصين .


روسيا تريد تحييد أوكرانيا وإلغاء فكرة دخولها حلف الناتو وهو ما يمكن أن تقدمه واشنطن لتجنب تصعيد أكبر سيضعها في خيارات مكلفة ليست مجبرة بها ولا تقوى على دفعها ولا تريد الدخول في صراعات تلهيها عن المسرح الأسيوي .


بوتين قد يكون عنيداً ولكنه ليس غبياً فمستقبل روسيا كلاعب دولي في خطر وما من فائض قوة لاستنزافة في مناطق أخرى وهو يأمل بإبقاء أسعار النفط والغاز مرتفعة لإنعاش الاقتصاد المتداعي وهي استراتيجية لا زالت تعمل حتى الآن .


لا نتصور أن الفوضى في البحر الأسود ستتحول لصراع دولي حتى لو تمّ قسم أوكرانيا لقسمين وتقديرنا أن هناك نيّة لتجميد الصراع أو تحويله لسلام غير مستدام ، فأوكرانيا ذات أهمية هامشية لأمريكا ومصلحة ثانوية للأوروبيين والأهم أنه ليس لدى لدى روسيا أي مصلحة في توسيع مناطق نفوذها أو تحريك حدودها مع أوروبا !