Search
  • Saleh Amin

مليون مغترب


خلافاً للإنطباع السائد، فإن حوالات المغتربين لا تشكل جزءاً من الناتج المحلي الإجمالي، إنما تعتبر جزءاً من حسابات الناتج القومي الإجمالي والذي يقيس ما ينتجه المواطنون سواءً داخل أو خارج (البلد) وهو المقياس الأكثر صدقاً لأداء اقتصاد منفتح على الخارج مثل الاقتصاد الأردني .


تشير آخر الأرقام الرسمية أن هنالك مليون مغترب أردني تتوزع إقامة 75% منهم على الدول الخليجية والنسبة المتبقية تتوزع على 64 دولة حول العالم .


مليون مغترب يشكلون مع عائلاتهم ما يقرب من 2 مليون مما يؤكد أهمية الإغتراب اقتصادياً واجتماعياً، فهو باب من أبواب مكافحة البطالة ومصدراً للعملات الأجنبية ولإنعاش الأسواق، وعلى الرغم من عدم وجود دراسات تطبيقية لتحديد اتجاهات حوالات المغتربين لكنها على الأرجح تتجه بشكل رئيسي إلى استهلاك العائلات وسوق العقار بالإضافة إلى ما يتم إيداعه كادخارات بأسماء أصحابها في البنوك التجارية لتأمين شيخوختهم عندما يعودون لأرض الوطن .


4 مليار دولار متوسط ما يحوله الأردنيون من الخارج وهو مبلغ يفوق كل مصدر من مصادر العملات الأجنبية مثل القروض الأجنبية والدخل السياحي والإستثمارات الواردة والصادرات الوطنية، لذلك تعتبر التحويلات هي المصدر الأول للعملات الأجنبية ومن أهم عناصر الحساب الجاري لميزان المدفوعات وبفضلها يستطيع الأردن تمويل وارداته التي تناهز ثلاثة أمثال صادراته .


أهمية التحويلات لا تقف عند حجمها، بل في قدرتها على تعزيز النمو الاقتصادي حيث بيّنت دراسة منتدى الإستراتيجيات الأردني عام 2018 أن كل زيادة بنسبة 1% في تحويلات المغتربين تؤدي لزيادة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.53% ويزداد على الفرد على المدى البعيد بنسبة 4.9% .


في الجانب السلبي، يخسر الأردن كفاءاته التي ينفق عليها مبلغ 42,600 دولار والذي يعادل 9% سنوياً كعائد استثماري على الإستثمار في تعليم المغتربين وتدريبهم، بالإضافة إلى أثر تحويلات المغتربين على زيادة الطلب على السلع والخدمات وخاصة المستوردة منها وعلى زيادة الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع الخاص مما يؤدي بدوره إلى زيادة العجز بالميزان التجاري وإلى رفع معدلات التضخم .


من جانب آخر، كثافة الاغتراب تضع الأردن أمام مشكلة مؤجلة، فحركة الإغتراب بالأردن تسير باتجاهين مع فارق واضح وهو أن الأردن يصدر الكفاءات ولكنه يستورد عمالة يدوية وهي مفارقة يواجهها سوق العمل الأردني الذي لا يستطيع إستيعاب المغتربين سواء من الناحية العددية أو النوعية، فالفرص التي ينتجها سوق العمل في معظمها هامشية لمهن وحرف من مخلفات القرن الماضي ولا تناسب الباحثين عن عمل، أما الغالبية منها فهي تنشأ بسبب حركة الموظفين التي تنتج من الإستقالات أو الوفاة وليس بسبب قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف فلا زال سوق العمل سوقاً للخردة الوظيفية وليس للإبداع وللإبتكار .


الاقتصاد الأردني يعتمد على الإغتراب والسياحة واللذان يعتبران نفط الأردن الغير موجود، فالإعتماد على هذين المصدرين الخارجيين يشير أن الاقتصاد حساس ومكشوف للمؤثرات الخارجية التي يصعب التنبؤ بها أو التحوط لها !