Search
  • Saleh Amin

ملامح الاقتصاد الإسرائيلي


ترى بعض التحليلات أن القفزة بحجم الاقتصاد الإسرائيلي والتي وصلت 140 ضعف من حجمه قبل 60 عام مجرد نتائج للدعم الأمريكي السخي والذي ساهم بشكل مباشر ببناء الاقتصاد وجعلت منه بيئة جاذبة للإستثمار وللمهاجرين .


يشير هذا التوصيف ضمنياً بأن الاقتصاد الإسرائيلي لا يملك من الإمكانيات ما يبرر نتائجه ولا من المقومات مما يمكن إعتباره محركاً لنموه، فهل فعلاً المساعدات هي المصدر الرئيسي لتلك الطفرة والسبب المباشر لزياده حجمه والذي بلغ بمقياس الناتج المحلي الإجمالي قبل كورونا 388 مليار دولار ؟


تبلغ المساعدات الأمريكية وفق أقصى التقديرات المعلنة خلال الستين عام الأخيرة 270 مليار دولار، ثلثي ذلك الدعم غير نقدي،عبارة عن مساعدات عسكرية أو ضمانات قروض، و25% منها كان لأغراض سد العجز بالموازنة والتي تبلغ بالمتوسط 3.5% من الناتج المحلي بعد المنح والمساعدات،والباقي دخل في شرايين الإقتصاد بشكل مباشر، منها 87 مليار دولار مستثمرة بسندات الخزانة الأمريكية، أي أن مبلغ 150 مليار دولار بعد إحتساب عوائد فوائد السندات الأمريكية لم تدر دخلاً ولم تدخل في شرايين الاقتصاد الإسرائيلي فهي لا تشكل سوى 30% من حجم الاقتصاد الإسرائيلي !


رفض توصيف المساعدات الأمريكية كمصدر رئيسي للبحبوحة بالاقتصاد الإسرائيلي لا يعني نفيه، فهو دعم موجود ومؤثر بشكل أو بآخر وإن إختلفنا على حجمه، ولكن يُحسب لدولة إسرائيل منجزها الاقتصادي، فالعجز بالحساب الجاري في ميزان المدفوعات الإسرائيلي والذي كان يغطى بالدعم الأمريكي خلال 40 عاماً تحول إلى فائض منذ العام 2003 وحقق فائضاّ في آخر التقديرات وصلت 14 مليار دولار أو 4% من الناتج المحلي الإجمالي !


تشير الأرقام السابقة إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي في وضح مريح وأنه وصل لمرحلة من الإكتفاء الذاتي فهنالك قدرة على تغطية النفقات الجارية والرأسمالية دون الحاجة للمنح والإقتراض إلا في حالات إستثنائية.


دولة إسرائيل على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي متطورة صناعياً وموقعها الحقيقي في أوروبا أو أمريكا، وعلى الرغم من صغر حجمها وحداثة تكوينها لكنها من أكثر الدول حضوراً بالعالم .