Search
  • Saleh Amin

معادلة الســـكان والنمو في مصر


على ما يبدو أن الحكومة المصرية قلقة من ارتفاع معدل النمو السكاني وهذا ما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر الشباب عام 2017 وما أكد عليه قبل أيام، الرئيس يرى أن النمو الاقتصادي سيتآكل فيما لو لم يتم تخفيض معدل النمو السكاني إلى 400 ألف سنوياً .


حديث الرئيس وهو أب لأربعة أبناء،به رد غير مباشر عن أسباب عدم شعور المواطن بالنمو خلال السنوات الثلاثة الماضية والذي حقق به الاقتصاد المصري معدلات نمو بلغت 5.5% سنوياً وفقاً للأرقام الرسمية .


مشكلة الزيادة السكانية كانت إحدى الأولويات الوطنية في عهدي الرئيس جمال عبد الناصر وحسني مبارك ولكنها لم تكن مقلقة في عهد الرئيس أنور السادات حيث نجح برنامج الإنفتاح في امتصاص اعبائها.


يأتي هنا نظام الأولويات فهل أزمة مصر في ثروتها البشرية فعلاً وهل المطلوب تحديد النسل أولاً أم أن تحقيق النمو يظل مطلوباً بصرف النظر !


تساؤلنا هنا ينطلق من فرضية صعوبة أن تجمع الحكومة بين البرنامجين في وقت واحد، فتحديد النسل لن يخدم هدف النمو لأن الكتلة البشرية المصرية لا تشكل عبئاً بل ذخراً فالأعمال الداخلية يقوم بها عمالاً مصريين أما فائض العمالة فهي تعمل بالخارج وتحول مبالغ طائلة بالعملات الأجنبية والتي بلغت 31.4 مليار دولار خلال العام الماضي وهي عمالة احتياطية للنمو المستقبلي .


وجهة النظر الرسمية تفترض أن النمو السكاني يقلل من قدرة الدولة على تلبية الإحتياجيات المعيشية للمواطن المصري فالزحف السكاني سيقلص من حجم مساحة الأراضي الزراعية مع ميل مصادر الطاقة والمياه للنضوب تدريجياً بالإضافة إلى الضغط على الخدمات العامة كالتعليم والصحة، وعلى الرغم من ذلك تشير الأرقام أن مستوى المعيشة في مصر يرتفع بكثير عن مستوياته السابقة ليس فقط بسبب اقتباس قدر من التكنولوجيا المتقدمة التي تسهم برفع الإنتاج بقدر أقل من الموارد، بل بسبب تطور الاقتصاد المصري وتنوع مصادره، أما انخفاض مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي بمقدار 5.2% خلال آخر 15 سنة لا يشــــير إلى نقص أو تراجع الإنتاج الزراعي بل يشير إلى أن القطاعات الاقتصادية الأخرى حققت قفزات كبيرة !


مصر تريد تطبيق التجربة الصينية لكن في مراحلها الأولى مرحلة التحديد والعقاب على الرغم من أن الصين تراجعت عن سياسة الطفل الواحد قبل خمس سنوات لتعزيز طفرتها الاقتصادية التي بنيت على مواردها البشرية، ويخطر بالبال اليابان التي يتجاوز سكانها 125 مليون نسمة والتي تعتبر ثالث أكبر اقتصاد بالعالم تقع فعلياً على صخرة دون موارد يمكن الإشارة لها ومساحتها أقل من ثلثي مساحة مصر !


تستطيع الحكومات تحقيق نتائج سريعة وتبيض وجهها أمام شعوبها من خلال مشروعات اقتصادية مصطنعة وغير مستدامة، لكن زيادة الإنفاق العام سيكون على حساب عجز موازناتها وارتفاع مديونياتها فالقلق الحقيقي للدول ليست الزيادة السكانية وليس أن تأكل مما تنتج بل تحقيق معدلات نمو اقتصادي تواكبها وأن تبيع للعالم سلع وخدمات تكفي لتمويل ما ترغب بشرائه من سلع وخدمات !