Search
  • Saleh Amin

مراجعة الضمان الإجتماعي


مشكلة تخفيض الأجور وإنهاء خدمات الموظفين والعمال التي تزداد مع الأزمات الاقتصادية،تعبر عن مشكلة أكبر ورئيسية وهي ضعف منظومة التقاعد أو الضمان الإجتماعي، فهنالك العديد من الدول العربية لا تقدم بدلات بطالة، والدول التي تقدمها من خلال اقتطاعها من راتب العامل لتعوضه بها كبدل بطالة، بدلات مشروطة بفترة زمنية من تاريخ إنقطاعه عن العمل وبالغالب لا تتجاوز الثلاثة شهور، وما بعد ذلك فالتعويض النقدي المقدم لا يفي بالمتطلبات الأساسية للمعيشة !


تطوير منظومة أنظمة الضمان أو التقاعد الإجتماعي لا تحتاج فقط إلى تشريعات جديدة ، بل تحتاج أيضاً إلى تغيير في اسلوب إدراة أموالها وإستثماراتها وأن تتوفر لها الإستقلالية في قراراتها الإستثمارية لأنّ تدخل الحكومات بالقرار الإستثماري في صناديق الضمان أو التقاعد يكون لكسب الشعبية أو تعويض خسائر مشروعاتها التي يتحول بعضها إلى ملفات فساد ، في حين القرارات الإستثمارية في صناديق التقاعد والضمان تبنى على أسس فنية وهي تخضع للمراجعة بشكل دوري .


في الوطن العربي هنالك الملايين من عمال المياومة في الحظر الصحي وتتجاوز معاناتهم المعيشية الأزمة ذاتها ولا تملك النقابات العمالية، إن وجدت، حلولاً ولا أموال للحل والربط في هذا الموضوع ، لذلك لا بد من توفير تغطيات لتلك الفئات لتحقيق السلم الإجتماعي والإستقرار الاقتصادي لهم ولعائلاتهم كأن يتوفر لهم منتجات تأمينية خاصة، تلك التغطية أو ما يمكن ان يطلق عليه (الحصّالة) ستعوضهم في مبلغ مقطوع وقت الأزمات دون الحاجة لإستجداء التعاطف .


بالمقابل ، ربع السكان عربياً ممن يعتمدون على التقاعد ليسوا بحال أفضل من عمال المياومة ، لأن هنالك توقع خلال المستقبل المنظور بعجز في تسديد رواتبهم ، فلقد بلغ ما تم إقتطاعه خلال السنوات الخمس الماضية 10% إلى 20% من دفعات الرواتب والفرق تحملته خزينة الدول وهذا الوضع لن يساعد في ديمومة تلك المؤسسات التي يكتب قوانينها ممن إقتربوا من أبواب التقاعد ويبحثون عن مصالحهم وزيادة المكتسبات إن كان في خفض سن التقاعد أو السماح للمتقاعد بالعمل وقبض راتبين !


تواجه منظومة مؤسسات التقاعد العربية مشاكل أخرى تتعلق بالتقاعد المبكر التي أصبحت ظاهرة، مع إستثناء الشهيد وأسرته لأنه الإستثناء الوحيد دوماً بغض النظر عن مدة خدمته .


المتقاعد المبكر الذي يطالب بالتقاعد من وظيفة غالباً شغلها بالواسطة، يعتبر اقتصادياً عالة من حيث الكلفة على مؤسسات الضمان والتقاعد،فراتبه قابل للتوريث وقد يبقى لسنوات ، عدا عن أنّ أغلب المتقاعدين يعملون بعد التقاعد وهو ما يمكن حياله تعليق جزء من راتبه التقاعدي أو كله لحسابه لدى المؤسسة يصرف له عند إنتهاء معلوليته.


المتقاعد المبكر من العمل كالباحث عنه فالكل يخدم وطنه بما يستطيع .