Search
  • Saleh Amin

ما الذي تريده الإمارات من القوانين الجديدة ؟


ليس من الخطأ أن يكون هنالك قوى أو آراء ترفض التغيير وتحاول منع التجديد والإصلاح، طالما أنه منسجماً مع التوجه السائد في الدول المتحضرة . خلال الأشهر الماضية،أدخلت الإمارات تعديلات على قوانين قائمة وإستحدثت قوانين جديدة، الهدف منها تلبية الإحتياجيات والتناسق مع الواقع، فالإحتياجات تزداد وتختلف والواقع يتغير،لذلك لا بد من بنية تشريعية تعرّف توجه الدولة وتصوّغه في قوانين توفر الإستقرار ،فالقوانين لا تأتي من فراغ إنما تأتي إنعاكاساً لهوية الدولة وتوجهاتها . الحق في التشريع والتعديل هي من مهمات الحكومات، فهي من خلال أجهزتها تدرك الحاجة للتعديل والتغيير فهي الأكثر إلماماً من خلال تجربتها الميدانة على الصعوبات في تطبيق بعض القوانين فالحكومات مهمتها بالمقام الأول المصلحة العامة للمواطنين ولغير المواطنين . في الإمارات ما يزيد عن 200 جنسية يشكلون أكثر من 80% من سكانها،فمن العدالة مراعاة إختيار غير المواطنين للقوانين التي تطبق على تصرفاتهم خاصة في شؤون الميرات والتركات، وذلك من شأنه توفير إستقرار مالي لمصالح غير المواطنين ودفعهم لتوطين أموالهم، وكان من الحصافة أن تتبعها تعديلات في قوانين الآداب العامة والعقويات،فالهدف ليس تغيير الناس أو إجبارهم على فعل ما لا يرغبون به،إنما الإنسجام مع ثقافة وأسلوب حياة الملايين من غير المواطنين،فهي أمور تحدث في الواقع ومسألة تجريمها أو غير تجريمها ترتبط بمدى الضرر التي تلحقه تلك التصرفات على الآخرين، فالكثير من التعديلات ألغت الوجوب ولم تلغي التقدير المتروك بالنهاية لتقدير المحكمة حسب ظروف كل حالة . على الصعيد الاقتصادي، ولغايات توطين إستثمارات الشركات العائلية التي تمثل ثلثي القطاع الخاص، صدر مرسوم بقانون إتحادي بشأن العهدة المالية التي تنظم إدارة رؤوس الأموال في الشركات الإستثمارية، وتم إجراء تعديلات جوهرية في قانون المعاملات التجارية وقانون الإفلاس للتغلب على مصاعب الإئتمان وتيسير تحصيل الأموال . الرغبة بالتغيير لغايات التحسين كنتيجة ثانوية للتغير هو دليل نشاط وفاعلية،فالإمارات دولة عصرية لا تعرف التوقف ولا التذمر الذي يؤدي إلى فقدان التركيز وتباطؤ الإنجاز، فمن الخطأ رفض التغيير الذي يهدف إلى الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي للحاق بركب الإنسانية المتحضرة .