top of page
Search
  • Writer's pictureSaleh Amin

لماذا يحارب العالم غسيل الأموال ؟


تكشف دراسات جرائم غسل الأموال بالغالب عن حقائق مذهلة، آخر الدراسات أشارت إلى أن 80% من تلك العمليات ذات أبعاد دولية تشكل 5% من الدخل الدولي أو ما يعادل 1.5 تريليون دولار وهو ضعف التقديرات السابقة .


جرائم غسيل الأموال من أهم تحديات المجتمع الدولي الغير قابلة للتأجيل وبالتالي تستحق الأولوية، وعلى الحكومات أن تثبت مكافحتها لتلك الجريمة وإلا خسرت سمعتها الدولية، وهو ما يحدّ من وصولها للنظام المالي العالمي .


الحكومات الآن منهمكة في سنّ القوانين والتشريعات وتميل على بنوكها المركزية لملاحقة الأموال القذرة، لم تعد القضية فقط تهريب الأموال للخارج،بل آثارها البالغة الخطورة على أسواقها المالية ومؤسساتها المصرفية، خاصة في عصر الاقتصاد الرقمي وأدواته الغير تقليدية، فالجزء الأكبر في تحقيق النتائج المرجوة يقع في باب رفع الكفاءة لمعرفة ما يجب عمله .


على الرغم من أن أنشطة المخدرات شكلت الوعاء الأكبر للأموال القذرة، إلا أن الحقيقة الآخذة بالتغيير الآن والتي جعلت العالم يتكاتف لمحاربة جرائم غسل الأموال، أن هنالك ثروات باهظة غير مشروعة متأتية من أنشطة الفساد السياسي والوظيفي زادت من عبء الحكومات على مواجهتها وملاحقتها، ورفعت من كلفة ووقت المعاملات وأضعفت قطاعاتها الإنتاجية وزادت معها مخاطر إنكشافها على العقوبات وعلى تصنيفاتها مما يؤدي إلى انسحاب المستثمرين وتراجع التجارة والتصدير وتراجع في قيمة عملتها الوطنية.


الشروط الجديدة لمكافحة جرائم غسل الأموال زادت العبء أيضاً على الأفراد والشركات للإفصاح عن معاملاتهم المالية وأنشطتهم التجارية،وهي متطلبات تضمن تنفيذها المؤسسات المالية والمهن الغير مالية المحددة الذي أصبح لزاماً على المهنيين كالمحاسبين القانونيين والمحامين إضافة إلى الصاغة والوكلاء العقاريين ومقدمي الخدمات التجارية للشركات بالتصريح عند رؤية الأشياء المريبة، فهم خط الدفاع الأول ضد جرائم غسل الأموال ويقع على عاتقهم التزامات قانونية ومسؤوليات أخلاقية للإبلاغ عن الأنشطة والمعاملات المشبوهة .


اما فيما يتعلق بالمؤسسات المالية كالبنوك ومشغلي التأمين فيقع على عاتقهم الحمل الأكبر من الإلتزامات القانونية، ليس فقط تجاه الإبلاغ عن المتورطين في جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بل أيضاً تجاه عملائهم الآخرين والذين تمت معاقبتهم سابقاً من بنوك أعتبرت نفسها وكيلة عن دائرة الضرائب الأمريكية حيث يجدون أنفســهم الآن وفي كثير من الأحيان متهمين أمامها وكأنها تبحث عن فرصة للإبلاغ عنهم !


هنالك أساليب متعددة لإخفاء الثروات الحرام، ولكن أكبرها تتشكل في أفقر البلدان أو أكثرها تخلفاً واستبداداً .

Comments


bottom of page