Search
  • Saleh Amin

لماذا فكرتنا جيدة دوماً عن الإمارات ؟


يتردد الكتّاب عادةً بالكتابة عن الإمارات لأن الفترة التي تمر بين الكتابة والنشر قد تشهد تطورات غير محســــوبة، هذا التردد لا يصادفه الكاتب في دول كثيرة لأنها لا تتحرك باعتبار أن مرور الزمن بالنسبة لهم هو الحل !


من أهم أسباب عسر تطور الدول وإعادة انتاج هويتها هو ضعف فكرة الدولة في المخيلة الجمعية لمجتمعاتها فهي بالغالب فكرة مفروضة على المجتمع لذلك تشهد وظائف الدولة وأدوارها نفوراً في الثقافة الجمعية وتمرداً على سلطاتها .


هذا الوضع لا ينطبق على الإمارات التي خرجت من مأزق ميكانيزمية المجتمع بحماية ذاتيته الإجتماعية من خلال السماح للمبدعين والحالمين في الإمارات وحول العالم المشاركة دوماً في تقديم رؤاهم وأفكارهم ولو حسبنا أعداد الحالمين بالعيش والعمل في الإمارات لأدركنا نجاح الإمارات بالمقارنة مع دول عريقة أخرى في الحفاظ على استقرارها وتطورها على الرغم من تنوعها السكاني والديني والعرقي والثقافي .


الإمارات كبقية دول العالم مرت بأزمات وستمر بأخرى، ولكنها دولة تمتلك منهجية في إدارة أزماتها واستراتيجيات تحويل لتوائم بين الدولة والاقتصاد مع التوجهات المستقبلية ولا تترك الأجيال رهينة التقلبات السياسية لأنها لا تستثمر بالسياسة ولا تعول عليها في ضمان تفوقها وهو ما يطمئن المواطن والمقيم ويرسخ ثقة العالم بقدراتها على إحتواء أزماتها .


تاريخياً كانت المنطقة تعتبر من أهم الممرات والمعابر التجارية بين الشرق والغرب وتشير اللُّقى الأثرية على مستوطنات بشرية عاشت فيها منذ العصر الحجري القديم أي منذ ما يزيد عن 5000 عام قبل الميلاد وهنالك إثنى عشر موقعاً أثرياً أدرجت في قائمة اليونسكو للتراث العالمي أشهرها ساروق الحديد ومنتزه الهيلي ومدافن جبل حفيت وبدع بنت سعود .


ولأن الحضارات لا تقاس فقط بعمرها بل أيضاً بانجازاتها وهي متعددة وكثيرة في الإمارات التي تحتضن بالبناء أعلى الأبراج وفي البحار أكبر الموانىء وفي الطيران أكبر الناقلات والمطارات ولا زالت تمارس عادتها في التميز بالاختبارات والمعايير العالمية فالإمارات من أفضل 10 دول عالمياً في 199 مؤشر منذ ما يزيد عن عشر سنوات .


الإمارات استطاعت تغيير اسلوب العمل الحكومي فهي ورشة عمل متواصلة من التطوير وحققت طفرات تنموية خلال العقدين الماضيين وأصبحت نموذج عالمي للعمل الحكومي والإنجاز أصبح واقع ملموس ومنهج عمل وليست نظريات !


على الرغم من عدد المشاريع والتقدم الذي تحرزه الإمارات لكن يبقى النجاح في رضا الناس وفق رؤية سمو الشيخ محمد بن راشد هو المقياس في تأكيد ذلك الإنجاز واثباته وليس من السهولة على أي حكومة اكتساب رضا مجتمعاتها خاصة كدولة مثل الإمارات تحتضن على أرضها الطيبة مواطنين من 208 جنسية .


الإمارات قامت على الموهوبين من التجار والإداريين والمهندسين وحضنت الحالمين والمبدعين وبقائها متفوقة مرهون ببقائها قبلة للمتفوقين وهذا لا شـــك فيه فهي تُبهر من مرّ بها ومن سكنها ومن لم يزرها بعد !