Search
  • Saleh Amin

علاقة الدعاوي القضائية بالوضع الاقتصادي


عندما يجري الحديث عن إحصائيات القضايا التجارية المرفوعة بالمحاكم يتبادر إلى الذهن أن هنالك علاقة بين الوضع الاقتصادي وبين إحصائيات التخاصم التجاري والتي تبدو أنها ترتفع مع الركود الاقتصادي .


الحقيقة أن تلك العلاقة لا يمكن تأكيدها ولا نفيها، فهنالك أعداد كبيرة من المطالبات المالية تبقى خارج تغطية الإحصائيات نتيجة إفتقار أصحابها للسيولة اللازمة للتقاضي وبالتالي قد تكون هنالك زيادة غير مرئية على الرغم من تراجع ملموس في النمو الاقتصادي !


الجزء الأساسي من عمل شركات المحاماة يتعلق بتأسيس الشركات وأنشطة الدمج والإستحواذ والإدراج بالبورصة والتي تتزايد مع النمو الاقتصادي وبالتالي يمكن الجزم أن التباطؤ الاقتصادي لا يخدم شركات المحاماة كما لا يخدم غيرها .


من جهة أخرى، هنالك إدعاءات ترى علاقة طردية بين التباطؤ الاقتصادي وارتفاع أعداد المحامين وعلى الرغم من إفتقارها للتأكيد النظري والتجريبي لكنها تشجع على بحث أكثر لفهم دور المحامين وتأثير أعدادهم في النشاط الاقتصادي .


يمكن تفسير ارتفاع أعداد المحامين في بعض الدول بالنمو في النشاط الاجتماعي والاقتصادي نتيجة لإرتفاع وتغيير في مستويات الثروة ولكن تكاثرهم في دول أخرى لا يمكن تبريره اقتصادياً وقد يكون ذلك سبباً في إضعاف النمو الاقتصادي !


المحامون متهمون بأنهم يسعون من خلال تأثيرهم على السلطات التشريعية بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال إصدار المزيد من اللوائح والقوانين والتي تُسهل الدعاوي القضائية وبالتالي التبذير الغير مبرر وهو ما يمكن تفسيره في أمريكا التي تشير الإحصائيات أن هنالك محام واحد لكل 242 شخص في حين أنه في فرنسا يبلغ تعداد المحامين 45 ألف محام فقط في دولة يتجاوز أعداد سكانها عتبة 65 مليون وهي التي تعتبر أمّ القوانين والتشريعات !


خلصت إحدى الدراسات التي أجريت على السوق القانوني الأمريكي بأن كل محام فائض يساهم بخسارة قدرتها بمليون دولار سنوياً من الناتج المحلي الإجمالي نظراً لسهولة اجراءات التقاضي التي تبدد الثروة وتحول رأس المال لإستخدمات غير انتاجية وفسرت الدراسة ارتفاع أعداد المحامين بخلل في سوق الخدمات القانونية والذي أدى لتشويه آليات العرض والطلب .


لا شك أن المحامين يجلبون فوائد اقتصادية من خلال إنفاذهم للعقود ومعاقبة المجرمين وهذه المنافع لو تم قياسها اقتصادياً فهي بالتأكيد ستكون حجّة يمكن معها تبرير الإرتفاع في أعداد المحامين فتحقيق العدل وإقامة القانون هي جانب مهم من جوانب الرفاهية الاجتماعية .


يبقى أن نذكر أن الإحصائيات المتوفرة تبين نسبة المحامين العاملين بالمهنة أو المسجلين بالنقابة إلى عدد السكان ولو تمّ تبيان نسبتهم إلى الخريجين من كليات الحقوق لأختلفت الصورة وتغير القياس !