Search
  • Saleh Amin

ضريبة التصرفات العقارية


لا يضر العقار التغير في القانون أو ما يجري عليه من تعديلات طالما أن الهدف هو تصحيح عيوب أو سلوكيات، فمصلحة المواطن والوطن مُقدمة على أي مصالح أخرى، وهو ما استهدفه المشرّع السعودي من التعديلات الأخيرة .


أحد العيوب الهامة في الاقتصاد السعودي خلال السنوات الماضية هو أن الجزء الأكبر من التكوين الرأسمالي كان عبارة عن عقارات وإنشاءات، ناتجة من تداولات أو من تشييد وبناء، من حيث التشييد والبناء فهي أنشطة اقتصادية لا تولد انتاجاً مستمراً لأن مفعولها ينتهي فور الإنتهاء منها خاصة أن الجزء الأكبر من تكلفتها من مواد وحتى عمالة تكاليف مستوردة، أما من حيث التداولات، فهي أكثر الأقنية الإستثمارية من حيث التداول وأقلها من حيث أهميتها وإسهامها بالنمو الاقتصادي، فهي استثمارات لا تتعدى مجرد قيود في السجل التجاري لنقل ملكية من شخص لآخر !


وفقاً لحسابات الدخل القومي، يسهم المقاولون (قطاع الإنشاءات) بنسبة 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يشير إلى أن أي تحسن في إنتاجية القطاع ستكون محدودة وأية تضحيات مالية لن تؤدي إلى زيادة الطلب على العقارات، فالمبالغة في بناء شقق ومكاتب ممولة بقروض مصرفية تزيد عن الحاجة قد تؤدي إلى فقاعة تستدعي من المشرّع التدخل .


أسعار العقار في السعودية تتأثر بعوامل متعددة، ولكنها بالتأكيد لا تتأثر بالنمو السكاني وتكاثر المجمعات التجارية بقدر تأثرها وارتباطها بسعر النفط الذي يوفر بارتفاعاته سيولة كبيرة يتم توجيهها بشكل رئيس في القطاع العقاري الذي يُعتبر للغالبية القطاع المضمون ! يمكن الإستدلال عليه بالفترات الذهبية للعقار بالعام 1980 أوالعام 2018 الذي شهد أيضاً إنخفاضاً بأسعار الفائدة ساعدت على توفير سيولة رخيصة لتمويل المشروعات العقارية .


للحدّ من هذا الإتجاه، قام المشرّع باستخدام حقه بالتدخل، عن طريق فرض رسوم أو ضريبة على المبايعات العقارية ستبلغ 5% إعتباراً من تاريخ 4 أكتوبر وهو توجه عام تتبعه 110 دولة بالعالم، الضريبة الجديدة ستفرض على المقبلين على العقارات الإستثمارية للحدّ من المضاربات وعمليات البيع السريعة، وتسهم بالمقبلين على الإستثمار بالعقار من تمويل الخزينة التي تقدم لهم الخدمات .


القرار الجديد لم يمس حقوق المواطن بتأمين مسكنه، أو الورثة والمانحين، ولن يضر المطور العقاري الذي أعفاه القرار من تحمل ضريبة القيمة المضافة على مشترياته، وأعفيّ ولو مؤقتاً من رسوم على الأراضي التي لم يتم تطويرها !


القطاع العقاري ليس هامشياً لنتجاهل ما يجري فيه، فذنب التجار بالعقار ليس على جنبهم بل على جنب المواطن والاقتصاد، والقرار وإن جاء متأخراً فهو سيوفر التوازن المطلوب بسوق العقار ونشاط الإنشاءات ولو على المدى القصير !