Search
  • Saleh Amin

دولة الإمارات العالمية المتحدة


لم تعد القوة العسكرية للدول المقياس لنفوذها، فالكثير من الدول لا تفرض نفسها بالقوة إنما بقوتها الناعمة من نفوذ أدبي وثقافي، من أبواب القوة الناعمة تقديم إسهامات تترك أثراً لدى الآخرين وتؤثر فيهم .


القوة الناعمة تعبر عن نفسها بأشكال وطرق متعددة، فأمريكا لا تحتاج لقوتها العسكرية في كل مرة لفرض نفسها وذلك يعود إلى تميز جامعاتها وصحافتها الحرة، وكذلك لا تحتاج الإمارات لتقول أنها عالمية لأنها عالمية بالفعل !


في الإمارات جاء العالم ليعرضوا إبتكاراتهم وقصصهم ورؤيتهم للمستقبل وهي ثقة جديدة إستحقتها الإمارات التي إستطاعت أن تصنعها وتعبر بها حول قارات العالم منذ أكثر من 45 عام .


يُحسب للإمارات أنها إستطاعت وفق أعلى المعايير الصحية كسر العزلة العالمية التي فرضتها الجائحة، الأمر الذي تُسهم به الإمارات في تشكيل ملامح عالم ما بعد الجائحة، فالعالم كان بحاجة لهذه الجرعة من البهجة وأثرها الذي سيتخطى لحظتها الزمنية .


من الناحية الاقتصادية، فقطاعات كثيرة إستفادت من الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية المرتبطة بالمعرض وأخرى ستستفيد إما بسبب وجودها بالمعرض أو بسبب إقامتها بالدولة، أما مكاسب دبي فهي كثيرة، أولها أن المنشآت المشيّدة ستكون باكورة مدينة جديدة في دبي والمتاح إستخدامها بشكل كامل على عكس ما يجري مع الدول المنظمة للفعاليات الرياضية العالمية التي تترك خلفها منشآت لا يمكن إعادة إستخدامها أو تتطلب تكاليف إضافية لتغيير إستخداماتها .


من جهة آخرى، ستجني دبي مكاسب من القيمة المعنوية للمعرض من خلال نقل صورة نجاحها للعالم والأثر الاقتصادي على نمو الناتج المحلي والمتوقع أن يتجاوز 1.5% خلال الشهور الستة القادمة وعوائد إضافية فورية تقدر بمبلغ 22.7 مليار درهم .


أما على المدى البعيد فالمتوقع زيادة في حجم الإستثمارات الأجنبية والتي أغلبها إستقر في دبي خلال فترة المعرض، حيث يقدر المردود المالي وفق مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية بما يتجاوز 139 مليار درهم .


الجدير بالذكر أن إيرادات شنغهاي السياحية من معرض إكسبو الذي إقيم بالعام 2010 إرتفعت 13% وقُدر الإنفاق السياحي بأكثر من 13 مليار دولار وليس هنالك ما يمنع من تكرار تلك المنافع على اقتصاد إمارة دبي فهنالك أسباب كثيرة تدعو للتفاؤل أهمها أن العالم بدأ يتعافى من الأزمة الصحية وبدأت الدول تباعاً بتخفيف قيودها على السفر والتنقل .


الإمارات تمتلك مؤهلات سياحية وقوة جذب اقتصادية لا تتوفر في دول كثيرة، هذه العوامل معروفة لدينا ولكن تكمن أهميتها في أنها تمثل رؤية خارجية من أكثر من 180 دولة حول العالم، والتوقعات المتشائمة لم تعد تثير الإنتباه وليس لها تأثير على المزاج العام والروح المعنوية !