Search
  • Saleh Amin

دبي الإفتراضية


حكومات العالم تقف أمام تحدي كورونا على أصابع أقدامها،فالخسائر الاقتصادية في إزدياد وفي نفس الوقت فُرضت عليها ممارسات اقتصادية جديدة في أنظمة عملها وبتشريعاتها وتعاملاتها حتى بعد تلاشي الحجر الصحي للأسوق .


الحلول التقنية وحدها لا تفي بالغرض، فالاقتصاديات لم تعد تصنف بمدى تقدمها أو تخلفها التكنولوجي، بل بمدى قربها أو بعدها عن الاقتصاد المعرفي، فالاقتصاد أصبح قضية ثقافية تلاشت معه ملامح الاقتصاد النمطي أو الكلاسيكي !


الحكومات وبعد إنتشار وسائل التواصل الإجتماعي وإنتشار إستخدامها، تجد نفسها لمرة أخرى تتعامل مع مجتمع من خلف شاشاته،لكن هذه المرة وإن كانت أسبابها صحية، لكنها أصبحت ممارسات تفرضها ثقافة اقتصادية جديدة وعلى الجميع ممارساتها، وعلى الحكومات تبني آليات اقتصادية جديدة للخروج من المأزق الصحي بأقل خسائر ممكنة .


قبل عام من الآن،وفي إطار تنفيذ وثيقة الخمسين، أطلقت دبي (الرخصة التجارية الإفتراضية) وهي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط،التي توفر ممارسة الأعمال رقمياً بكلفة لا تزيد عن 250 دولار ودون إشتراط الإقامة الفعلية في دبي، وهي الخطوة التي عززت مكانة دبي كوجهة عالمية للمال والأعمال، وأكدت على نجاح النماذج الحكومية التي أطلقت بالعام 2017 والتي جعلت من إستشراف المستقبل جزءاً من عملية التخطيط الإستراتيجي .


منطقة دبي التجارية الإفتراضية ستخلق أسواق ومؤسسات إفتراضية ستلغي برقمنتها إحدى أهم خصائص الاقتصاد التقليدي وهي المكان والزمان، ورغم صعوبة قياس الاقتصاد الحقيقي في ظل الرقمنة، لكن إجراءات التسجيل وشروطه أتاحت آليات لإفصاح تلك الأنشطة عن أعمالها بحكم الأنظمة الضريبية سواء في في دولة الإمارات أو في بلدانها .


في العام 2015 ونتيجة قيام شركات تقنية كبرى مثل أبل بفتح فروعاً لها في إيرلندا ونقل حقوق الملكية لها، حدث نمو بالناتج المحلي الإيرلندي وصل إلى 26% وهو نمو قابل للتحقيق في إمارة دبي على مدى الأربعة سنوات المقبلة، فالإقبال على التسجيل في مدينة دبي الإفتراضية مرتفع وفي إزدياد،بالإضافة إلى بعض المبادرات المتعلقة بالمؤسسات الإفتراضية التي من المتوقع إطلاقها خلال الفترة القادمة.