Search
  • Saleh Amin

حديث جيروم باول


ضجت الأسواق المالية بخطاب رئيس الفيدرالي الأمريكي جيروم باول الذي أعتبر صدمة فكرية تتناقض مع مقاييس اقتصادية يتحاجج بها الاقتصاديين في إثبات أثر التوظيف على تضخم الأسعار، باول قدّم خيارات جديدة بعد فشله المتكرر منذ بدايات أزمة فيروس كورونا بتقديم بدائل طموحة تدفع التضخم للتسارع مع السياسات النقدية التحفيزية التي قدمها الفيدرالي طيلة الفترة الماضية .


تعتمد خطة باول على تخفيض معدلات البطالة كهدف يسعى الفيدرالي لتحقيقه مستبعداً أثر التضخم لأنه سيسمح له بالعوم فوق المستويات المستهدفة وهي 2% مما يعني أنه لم تعد هنالك قواعد لرفع الفائدة لتجنب التضخم، فهنالك ادوات أخرى يمكن للفيدرالي التعامل بها لو حدث ذلك كما قال باول .


الفيدرالي برئاسة باول انتهج منذ بداية أزمة فيروس كورونا سياسات تخالف دستوره وتناقض مبادىء النظام الرأسمالي كما يدعي معارضوه نتيجة تدخلاته بالسياسة المالية فقام بشراء سندات الشركات ولا يتوقع أن يتحفظ الفيدرالي في مساعدة (شركات -الزومبي) طالما هنالك قناعة بأن ذلك سيحقق الهدف وهو خفض معدلات البطالة وهو ما يرحب به مؤيدي النظرية النقدية الحديثة الذي يسمح للاقتصاد بالتسارع لفترة أطول ويعمل على تمويل عجزاً مالياً كبيراً بتكاليف منخفضة ويدفع التضخم للتسارع مع السياسة النقدية التحفيزية .


حاول باول أن يرتاتح ويريح ، فقطع الطريق على مناكفات وشكوك الاقتصاديين فرمى خلف ظهره معادلاتهم ودراساتهم وأعاد ذلك ثلاثة مرات في خطابه لأنها الرسالة التي يريد باول إيصالها فالفيدرالي سيستخدم الأدوات التي يأمل بها بتخفيض معدلات البطالة وتوجيه السيولة المتوفرة بالأسواق بالطريقة الصحيحة وغير ذلك مجرد تمائم !


باول سيحتاج إلى دعم الكونجرس والحكومة الأمريكية، وبالمقابل المطلوب منه تحسين سمعة الفيدرالي بربط خياراته الجديدة بمقاييس اقتصادية لتثبت خلافاً للمعرفة الأكاديمية أن رفع معدلات التشغيل لن يؤدي إلى تضخم الأسعار وتضرر الطبقة العاملة، وليدحض الإدعاءات القائلة بأن تلك الخيارات كانت حنكة سياسية لدعم وول ستريت قبيل الإنتخابات الأمريكية المرتقبة .