Search
  • Saleh Amin

حدث في مثل هذا اليوم


تحتفل تركيا في مثل هذا اليوم بقيام جمهوريتها التي يبالغ البعض في توقعهاتهم منها فهي لا تستطيع ولا ترغب أن تكون عربية والأوروبيون بالمقابل لا يتوقعون منها أن تكون أوروبية ولا يريدونها كذلك .


تركيا في عهد أتاتورك الذي ألغى النظام السلطاني ليست هي في عهد أردوغان الذي ألغى النظام البرلماني فهي لم تعد تشبه نفسها وتعاني من أزمة هوية فهي تريد أن تكون دولة إسلامية وامتداد للسلطنة العثمانية كما يوحي حزب العدالة والتنمية وفي ذات الوقت دولة أوروبية علمانية كما يوحي طلبها الحثيث بالإنضمام للنادي الأوروبي !


أكثر من 60% من السكان في تركيا هم أصول غير تركية، نصفهم إما أكراد الذين يسكنون الجزء الشرقي أو بقايا شعب الإمبراطورية الرومانية أو أحفاد البيزنطيين الذين اختاروا التحول للإسلام، والنصف الآخر عرب وهم مواطني لواء الاسكندرون وديار بكر ووهي مناطق عربية انتزعتها تركيا بمقايضة سياسية مع فرنسا عدا عن المناطق السورية التي تقع تحت السيطرة التركية بداعي أنها مناطق آمنة وتحكمها بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال مرتزقتها ولا يتوقع أن تخرج منها عاجلاً أو آجلاً .


تركيا الأمس التي كانت محل إعجاب العالم بنمو اقتصادها والحريات العامة المقبولة هي ليست تركيا اليوم الذي أخذها رئيسها في اتجاه آخر بدأ بالتحالف مع داعش ودعمه ثم انتهى بالتعامل معها تجارياً وأعطى لنفسه الحق بالتدخل العسكري في الأراضي العربية شرقاً وغرباً ويضرب يميناً ويساراً ليثير إعجاب الناخب التركي الذي إنتقل به من النظام البرلماني للنظام الرئاسي ليحل محل قائده التاريخي المؤسس لتركيا الحديثة كمال أتاتورك فهو يتصور نفسه كسلطان عثماني له حق السيطرة على غرب آسيا وشمال إفريقيا !


من المعروف أن الأتراك يتهمون العرب بالخيانة والإنقلاب عليهم بالتواطؤ مع القوى الغربية التي أسقطت الدولة العثمانية قبل مائة عام، ولا يبدو مسعاهم بتحسين علاقات تركيا مع الوطن العربي سوى محاولة لتحسين صورة تركيا لدى الإتحاد الأوروبي لأن قدرتها على تمثيل المصالح الأوربية في الشرق الأوسط سيوفر لها قوة تفاوضية أمام الرفض الأوروبي المستمر لإنضمامها لها لأن الأوروبيون لا زالوا يرون تركيا دولة غير ديمقراطية بالمقاييس الأوروبية .


الجدير بالذكر أن النفوذ الأدبي الذي نجحت تركيا ببنائه طيلة عقود في الوطن العربي إنهار بسبب التدخلات السافرة والتصريحات العبثية من رئيسها تجاة الدول العربية والتي ينسف بها ما تبقى من صداقة وحسن الجوار مع الأمة العربية !