Search
  • Saleh Amin

تطوير القطاع الصناعي


أزمة كورونا كغيرها من أزمات، قسوتها تأتي من تأجيل حلولاً كان لا بدّ منها، فما الذي كان يمنع من تصنيع الكمامات الصحية في السعودية التي تستقبل أكثر من 20 مليون زائر سنوياً في مناسك العبادة، وما الذي يمنعنا الآن من ذلك ؟


كشف الفيروس الذي أصاب الجسد الاقتصادي عن الهشاشة في اسقلالية أعمالنا التجارية، فهنالك تغيير شبه كامل يجري في مفاهيم ادارية إعتدنا العمل والتنظير بها، كالتعهيد الخارجي والمخزون الصفري،وهما ما كرّسا إعتماد نماذج أعمالنا على الآخر .


يرى بعض المفكرين أن إعتمادنا على الآخر هو جزء من المشكلة التنموية، ورغم أهمية التنمية، لكنها طروحات تصف حالة ولا تأتي بأسبابها والتي أهمها سلوكنا بالنمو والكيفية التي نتغير بها، فالتنمية موجودة والكل في حركة وتغيير، وما يطرح حتى الآن من حلول لا يتعدى كونه تنظيراً من أجل التنفيس، والتنفيس ليس فكراً فهو حالة من حالات البوح .

الإعتقاد بأن لكل تجربة تنموية حالة خاصة يصعب بسببها نجاح نقلها إلى مجتمع آخر، لا يعني بالضرورة إستبعادنا لدراستها والنظر فيها، والحقيقة أن أغلب تلك التجارب تشترك في إهتمامها وتفوقها في قطاع الصناعات التحويلية، وهو القطاع الحاضر في خططنا التنموية ولكنه الغائب في التأثير، وذلك نتيجةً للإهتمام والتركيز على قطاع الصناعات التعدينية الذي لم يفيدنا فظروفه مختلفة فهي أسواق خارجية واسعارها عالمية، ولا تستطيع أن تقدم لنا كتالوج عمل فيما لو لم نستطع الحصول على آخر برغي في سياراتنا !


الصناعة التحويلية شرط للفعل التنموي، لا توجد دولة لا ترغب بأن تنتج أو تصنع كل شيء ، ولكن ذلك يعتمد على مقدرتها، وتلك القدرات ضعيفة ومتواضعة عربياً نتيجةً لإغراق الأسواق المحلية بالمنتجات المستوردة والتي يضطر معها المصنعين لتخفيض أسعارهم لمنافسة تلك السلع، فأسعار المصنعين خلال آخر 10 سنوات إنخفضت بمقابل إرتفاع التكاليف الصناعية بعد الأخذ بالإعتبار معدلات التضخم، بالإضافة إلى أنّ حكوماتنا العربية لا تستطيع تقديم الدعم للصناعة، فالتوجه العام هو رفع الدعم وليس تقديمه، وإن تغير التوجه فهي محكومة بميزانياتها التي لا تسمح بذلك ولديها إتفاقيات دولية لا تستطيع بموجبها رفع الرسوم الجمركية أو تقديم إعفاءات ضريبية .


الإعفاءات الضريبية رغم سهولتها على الحكومات لكنها غير مجدية لأنه ليس هنالك من أرباح ليتم تخفيضها أو إعفائها ، لكن يمكن إعادة النظر في الإتفاقيات التجارية وتوفير الحماية الإغلاقية مؤقتاً لبعض السلع التي من الممكن ان نتمتع بها ببعض المزايا فهي ليست بالحجم الذي يثير شكوى دول العالم !