Search
  • Saleh Amin

تصحيح أم انقلاب على الثورة السودانية ؟


لا زال المعلقون منقسمون منذ الأمس ما إذا كان ما حدث في السودان تصحيح ثورة أم انقلاب، وكل فريق لديه مؤشرات ودلائل تؤكد وجهة نظره لأن ما يحدث بالسودان به خصائص التصحيح السياسي والإنقلاب العسكري .


الإعتبارات الفنية ليست هي الخلاف الحقيقي الآن، لأن ما حدث أصبح أمراً واقعاً ولا يملك أحد القدرة لإعادة عقارب الساعة للوراء .


ما أعلنه السيد البرهان عن مرحلة انتقالية جديدة تقودها حكومة تكنوقراطية، هو بيان عسكري بصفته القائد العام للقوات المسلحة ولن يتم النظر لحل مجلسي القيادة السيادي والوزراء إلا أنه العودة بالحياة السياسية لنقطة البداية فمن هو الطرف الذي سيتولى تعيين الكفاءات ولماذا لم يتم ذلك قبل تعطيل مؤسسات الدولة واعتقال الوزراء !


الجيش يرى فيما حدث استجابةً لدوره في إنقاذ البلاد من الفوضى التي سبّبها اختلافات السياسيين فهنالك انقسامات داخلية في المعسكر المدني ولا زالت بعض أحزابه ترفض تقاسم السلطة مع الجيش والبعض الآخر إستأثر بالسلطة وحول الفترة الإنتقالية لحكم حزبي دون إشراك الأطياف السياسية الأخرى وأهمل توصيات الوثيقة الدستورية بتشكل حكومة كفاءات خلال الفترة الإنتقالية .


بالمقابل ترى حكومة حمدوك أن الإنقسامات ليست محصورة بالمعسكر المدني فقط فمحاولة الإنقلاب العسكري الفاشلة في سبتمبر إشارة لخلافلات داخل المؤسسة العسكرية، ومن الواضح أن فرض الأمر الواقع بالقوة كان هو الخيار النهائي للجنرالات بعد فشل كل التكتيكات لعرقلة مسار انتقال السلطة ولو كان الشريك العسكري يرى بالطاقم الحكومي التقصير في اداء واجباته فلماذ لم يتم اللجوء إلى الوثيقة الدستورية والتعديل بادواتها بدلاً من التغول على ارادة الشعب الذي سيفقد الثقة في أي ســياقات جديدة .


لا يجوز أن يغيب عن البال أن هذه الأحداث لن تقابل ايجابياً من الشعب ولا من الدول المانحة فقد أعلنت امريكا عن وقف مساعداتها البالغة 700 مليون دولار ومع المواقف السياسية المتوالية من الدول الإقليمية والمؤسسات الدولية سيفقد الجيش الشرعية وسيحتاج لمشروع سياسي يمكن ترجمته بالحصول على قدر من الثقة، فهل الجيش الآن في مزاج تقديم تنازلات أو الوصول لحلول سياسية مع المعسكر المدني الذي نصفه معتقل ونصفه الآخر تحت الإقامة الجبرية !


على أغلب الظن أنه لا أمل من عودة المشاركة الوطنية بين الجنرالات والمدنيين والتي كانت مستمرة بفعل الأمر الواقع وسيتم تغيير الحاضنة السياسية الحالية بأخرى موالية ومقربة من العسكر وهو ما تم بالفعل، ولو كان ما جرى تصحيح كما تدعي المؤسسة العسكرية فهل كانت طرفاً بالثورة ليحق لها اجراء ذلك التصحيح !


الأحداث تضع السودان أمام سيناريوهان، فإما سيناريو مصر عام 2013 أو تركيا عام 2016 مع فارق السياقات بين التجربتين ولكن من المؤكد أن لم يعد هنالك حاجة لدى الجيش للعزف على وتر الطوارىء وإثارة النزاعات مع دول الجوار لتعميم حاجة الشعب للعسكر فهو حتى اللحظة من سيقرر السياق القادم من أحداث ...