Search
  • Saleh Amin

تحولات في صناعة الأصباغ


الشركات المبتكرة تُضعف منافسينها فهي تخلق لنفسها ميزة تنافسية يصعب على الآخرين استنساخها بسهولة فالإبتكار بالغالب أرخص من الإعلان وأكثر تأثيراً على سلوكيات المستهلكين وأذواقهم .


يُعرف بيتر دراكر الإبتكار بأنه تغييراً يخلق أبعاداً جديدة للأداء، وقد يكون مجرد ربط للأشياء كما يرى ستيف جوبز، هنالك عدة مجالات يمكن للشركات إحداث ذلك التغيير فقد يكون تغييراً بالمنتج مثل ما قامت به أبل أو إعادة تصميم سلسلة القيم مثل شركة زارا للملابس أو قد يكون من خلال نموذج الأعمال كما قامت به شركة آي بي إم. الحقيقة أن العلامات الكبيرة والراسخة لم تعد ضماناً للبقاء والتموضع في الأسواق المحلية أصبح ميزة يمكن فقدها .


بالنظر إلى سوق الأصباغ في الإمارات، فمن المتوقع خروج أكثر من عشر شركات أو نصف مصانع الأصباغ أو الدهانات من السوق الإماراتي خلال الثلاثة سنوات القادمة والتي غالبيتها لا يملك منتجات أصباغ متخصصة مثل أصباغ المعادن والأصباغ الخشبية فالطلب لا زال مكبوتاً بسبب ظروف الجائحة إضافة إلى ارتفاع تكاليفها من المواد الأولية والشحن فهي تستورد أكثر من ثلثي مدخلاتها الإنتاجية من الخارج، بالمقابل هنالك عوامل أخرى باتت تفرض نفسها على أكبر المصانع التي لا زالت تستحوذ على ما يزيد على 70% من سوق الأصباغ المحلي بايرادات سنوية تتجاوز 4 مليار درهم فهي تواجه تحديات جذرية تهدد بتآكل حصتها السوقية ولا يبدو لتلك الشركات من مخرج لإنقاذ نفسها سوى بلعب نفس اللعبة التي تلعبها الشركات المبتكرة ولكن بطريقة أفضل !


التحدي الرئيسي الذي يزداد تأثيره على الطلب المحلي لأكبر قطاعاتها هو الإقبال الكبير على واجهات (الكلادينج) أو ألواح الألمنيوم وهو التحدي الذي فرض تأثيراته في السنوات العشرة الماضية ومن المتوقع استمراره، لذلك المطلوب من المصانع المحلية ازاء ضعف قدرتها على تغيير قواعد اللعبة هو إبتكار منتجات جديدة تستطيع خلق طلب جديد من المستهلكين الذين فرضوا قواعد جديدة في السوق المحلي .


خلال الأسبوع الحالي أعلنت شركة (يوبكويتس إنيرجي) الناشئة في كاليفورنيا إغلاقها جولة تمويل بقيمة 30 مليون دولار لتحويل النوافذ إلى أسطح تلتقط الطاقة الشمسية من خلال طلاء خاص للنوافذ يبلغ سمكه نانومتر فقط موصول بأسلاك صغيرة مرتبطة بالأنظمة الكهربائية وذلك بالتعاون مع شركة (أندرسون) عملاق تصنيع النوافذ والأبواب والتي إستثمرت بها الشركة مبلغ 40 مليون دولار ليصل إجمالي تمويلها إلى 70 مليون دولار .


الرئيسة التنفيذية للشركة صرحت بأن الشركة ستتمكن من تحويل ناطحات السحاب إلى مزارع شمسية عمودية وتتوقع (سوزان ستون) أن تصل الإيرادات بالسنة الأولى إلى 3 مليار دولار وتأمل من تركيب مليار قدم مربع من زجاج النوافذ في أمريكا وأوربا والخليج العربي بحلول العام 2050 .


من جهة أخرى، استطاعت شركة (كوت زون الأمريكية) تقديم منتج (الكويل سيف) المبتكر من أصباغ خاصة لأنظمة التكييف والتي توفر ما يزيد عن 25% من فواتير الطاقة من خلال منع 95% من أشعة الشمس مما يقلل من وقت تشغيل الوحدات وبالتالي يزيد من عمرها الإفتراضي وكل ذلك يتم في الموقع أي دون الحاجة لتفكيك الوحدات، بالإضافة لذلك المنتج سيستخدم أيضاً لكافة أنواع الأسطح والذي يقدم ميزة إضافية بكونه مانع للبكتيريا والفيروسات ومنها فيروس كورونا بنسبة تصل إلى 98% وتصل حماية الأسطح لأكثر من 5 الآف ساعة مما يقلل الحاجة لإستخدام أي معقمات !


حجم الإنتاج من المنتجات المبتكرة الجديدة قد لا يكون في البداية كحجمه للمنتجات التقليدية ولكن فروقات السعر التي تحققها المنتجات المبتكرة تعوّض فروقات الإنتاج وتقلل من التكاليف الثابتة وقد نرى بالمستقبل تغييراً في نموذج عمل بعض الشركات من خلال استخدام آلية التسعير بالقيمة المضافة أي نسبة مما توفرها تلك المنتجات بفواتير الطاقة للمستهليكن .


تستطيع الشركات من خلال الإبتكار خلق طلب جديد وتحقيق ميزة تنافسية فالإستقرار والمنافع عن الإنجازات السابقة يحقق الرضى ولكن الرضى وحده غير كافي لمواجهة التغيرات !