Search
  • Saleh Amin

بورصة للشركات الصغيرة والمتوسطة


فكرة إطلاق بورصة للشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي ليست جديدة، فالفكرة طرحت في العام 2010 من سلطة مركز دبي المالي العالمي،وتم تداولها في العام 2011 من قبل سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم،رئيس اللجنة العليا للسياسة المالية بدبي.


لم يكن شكل البورصة هي المسألة المهمة لتأجيل تنفيذ الفكرة، لأن دورها لن يختلف فيما لو كانت بورصة مستقلة أو نافذة تداول خاصة، ولم يكن التأجيل لعدم توفر الأسباب الموجبة، فالمبررات لذلك متوفرة وإن كانت المبررات المقنعة اليوم أكثر. التأجيل كان يتطلب إستكمال التشريعات لضمان النمو المستدام لأعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإعداد المواصفات الفنية للإدراج والرقابة والحوكمة الذي يضمن توافقها مع طبيعة تلك الشركات وفق الممارسات العالمية .


قرار التأجيل كان في محله، لأن إطلاق سوق التمويل البديل لم يكن يفي بالغرض في حينه، فالبورصة كالمرآة تعكس أوضاع الشركات والمطلوب كان تغيير تلك الأوضاع وليس المرآة ! لذلك أتاح التأجيل التفرغ لمواجهة جميع التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة،فتم إصدار قانون إتحادي خاص بشأن الشركات الصغيرة والمتوسطة وتأسست خلال تلك الفترة مؤسسات ووزارة تُعنى برعاية ودعم ذلك القطاع الذي يسهم بثلثي الناتج المحلي الإجمالي،لأن الأولوية هي تنمية الثروة الوطنية وهو الأهم.


البورصة الجديدة ستكون جزء من سوق أكبر، فهي ستعمل تحت مظلة ناسداك دبي، لكن بنافذة تداول مستقلة لها شروط إدراج حددت وفق قيمة الشركة التي لا تتجاوز 250 مليون دولار مع شروط خاصة للرقاية والحوكمة بما يتلائم مع طبيعة وحجم تلك الشركات،وبذلك ينتهى الجدل الذي دار لسنوات عن شكل البورصة وطبيعة شركاتها .


إعتباراً من العام المقبل سترحب ناسداك دبي بكافة الشركات فليس هنالك حد أدنى لقيمة الشركة، وهو ما يفتح المجال لأكثر من 350 ألف شركة من الحصول على التمويل بشروط وتكلفة ميسرة تساعدها على النمو والتوسع وتحافظ على إستمراريتها، فلقد أثبتت تجارب بورصات المشاريع الصغيرة في أكثر من دولة مثل الهند وجنوب إفريقيا وبريطانيا وإيطاليا نجاحها في رفع تنافسية ذلك القطاع وتعظيم مساهمته في الاقتصاد الوطني.


لم يكن التمويل هو أكبر تحديات الشركات الصغيرة، إنما السمعة المالية والاقتصادية التي كانت تفتقدها لإكتساب ثقة البنوك، لذلك إدراج الشركات الصغيرة بالبورصة سيخلق لها تلك السمعة مع إفتراض أن يعكس التقييم القيمة المعنوية لتلك الشركات لضمان إصدار أسهم بعلاوة إصدار مجزية تسهل لها مجالات أوسع بالتمويل أو الإستثمار .