Search
  • Saleh Amin

الهوية الوطنية


أخذ تصريح وزير الخارجية اللبناني أكبر من حجمه، فالوزير الذي خرج عن التقاليد والأعراف السياسية والدبلوماسية أراد بشكل أو بآخر ارضاء رئيسه ورب عمله ! ولكن من حسن الحظ أن السفير السعودي تعامل مع الأمر بالحكمة واستطاع بحنكته الدبلوماسية تبطيل مفعول المحاولات الرامية لتأجيج أزمة لا داعي لها .

في لبنان هنالك 46 ألف بدوي لبناني، الحياة البدوية قد لا تكون مرئية للوزير وللكثيرين من الطاقم السياسي اللبناني لظروف جغرافية وتحولات سياسية عاشتها لبنان منذ إتفاق الطائف، فالعشائر اللبنانية التي إستطاعت تمثيل نفسها في الحياة السياسية وتربعت لزمن طويل على رئاسة مجلس النواب تجد نفسها اليوم في تحول تاريخي ومغيبة سياسياً بعد أن رفضت مشروع الوصايا السورية والإستقطاب الطائفي .


أما خليجياً، فشعوبها تفتخر بحياة البداوة والإنتماء إلى حياتها وتمسكها بقيمها، والنظام السياسي الخليجي مختلف من حيث الشكل والتنظيم فهو نظام قائم على قبائل تخدم شعوبها وهو ما أوضحه سمو الشيخ محمد بن راشد في حواره التلفزيوني مع وكالة السي إن إن قبل سنوات ، فعلى الرغم من خصوصية حياة البداوة لكنها كشعوب وأنظمة لم تعتذر عنها أو تفرط بها، بل أخذت بأسباب الحضارة وعاشت الحياة العصرية فأصبحت واحة لقيم الأصالة والمدنية وأسست دولاً أضحت محط أنظار العالم .

بغض النظر عن ماهية الفكر الوطني المعرّف للهوية الوطنية، فالأصول الإقليمية والعائلية في بلاد الشام تعتبر أبرز الصفات والعلامات المحددة للذاتية الوطنية فالقبائل والعشائر كانت صاحبة الثقافة الطاغية فيها وكانت العمود الفقري المؤسس لأجهزة دولها منذ تأسسها .


الفرق الملموس يظهر جلياً في الأردن وفي العراق حيث تتقدم العشائر المشهد السياسي نتيجة عدة أسباب، الظاهر منها انها حالة ملىء فراغ سياسي متأتي من غياب أحزاب فاعلة تدير الحراك السياسي ومعززة بتوكيل قانوني يتيح لها كوتا خاصة في الإنتخابات البرلمانية، أما الغير ظاهر منها، فنعتقد أن القبيلة لا زالت تمثل البيئة المناسبة للإحتجاج على السياسات الحكومية وهو ما يبرر لجوء البعض للهوية القبلية كهوية فرعية وليست بديلة كنوع من انواع الإحتجاج بوجه الحكومة !