Search
  • Saleh Amin

الضريبة على الأثرياء


ضريـبة الثروة أصبحت موضوع الــساعة الآن في أمريكا، الفكرة جريئة ولكنها ليست جديدة أو ثورية فهي قديمة قدم النقود وطبقتها قبل أمريـكا 20 دولة في منظــمة التعاون الاقتصادي والتنمية منذ العام 1985 .

كافة الدول المطبقة لضريبة الثروة عدا (سويسرا واسبانيا والنرويج وبلجيكا) قامت بإلغاء العمل بها وكانت آخرها فرنسا وأُتهم حينها الرئيس الفرنسي ماكرون بأنه رئيس الأثرياء وخرجت ضده إحتجاجات كبيرة مما أطلقوا على أنفسهم أصحاب السترات الصفراء ، تلك الدول لم تجني من الضريبة ما كان متوقعاً منها فقد واجهت صعوبات بتحصيلها لذلك استبدلتها برفع ضريبة الإستهلاك فهي سهلة التحصيل وإيراداتها أكبر .

فكرة تحمل الإنخفاض البطىء في الثروات الكبيرة بمرور الوقت أو كما أطلق عليه المفكر الاقتصادي (كينز) القتل الرحيم للمتربح تبدو أكثر قبولاً للأثرياء من خفض أسعار الفائدة ولكن الإشكالية ليست في الموجات اليمينية التي تقف في شيوعها وإقرارها إنما هي بالأساس اقتصادية لأن ضريبة المستقبل لا يمكن أن تنشأ إلا إذا ارتفعت أسعار الفائدة ومعدلات التضخم وارتفاع الائتمان المصرفي والأموال الدفترية !


الأمر الأكثر إثارة هو أن ضريبة الثروة تعتبر مفيدة للإنتاجية الاقتصادية على عكس ما كنا نعتقد فوفق دراسة (ضريبة الثروة : أستخدمها أو إخسرها ) للاقتصادي (فاتح جوفينين) أستاذا الاقتصاد في جامعة مينيسوتا فإن ضريبة الثروة تساهم في زيادة الكفاءة وتنمية الاقتصاد وخفض عدم المساواة في آن واحدـ لأن ضريبة الثروة بالنهاية ستضع رأس المال في الأيادي الأكثر انتاجية .


دراسة فاتح جوفينين الحديثة أقل شهرة من غيرها من دراسات ولكن حججه تستحق المزيد من الإنتباه ومن المتوقع أن يكون لها صدى في الأروقة السياسية خاصة وأنها تطرح إصلاحاً للنظام الضريبي من خلال إمكانية إستبدال ضريبة الدخل بضريبة الثروة !


من جهة أخرى، الحقيقة التي لم يتم لفت النظر لها قبل (توماس بيكيتي) أستاذ الاقتصاد في جامعة باريس في كتابه (رأس المال في القرن الحادي والعشرين) هي أن من أسباب اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في عالم اليوم هو ارتفاع عائد الثروة عن معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي وقام المؤلف باستنباط أسلوب إحصائي جديد لقياس عدم المساواة عن طريق الضريبة واقترح فرض ضريبة على الأثرياء تجنباً لتركيز الثروة التي تنتج عن نظام السوق .


في التطبيق على الحالة العربية فمن الواضح أن عائد استثمار الثروة يزيد عادة عن معدل النمو الاقتصادي العام مما يبرر الضريبة على رأس المال خاصة وأن متوسط العوائد الضريبية نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي أقل من نصف عوائدها في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية .


الكثير من المفكرين الاقتصاديين والمؤسسات الدولية ذات الوزن تشجع على فرض ضريبة على الأثرياء فعلى الرغم من كونها فكرة إشكالية ولكنها ليست بدعة فجمع الأموال من الأثرياء يتم من خلال المناشدات أو التخجيل وهو ما نشهده عند الأزمات والطوارىء وتصل أحياناً للتشهير بهم فلما لا يتم ذلك بطريقة قانونية لائقة !