Search
  • Saleh Amin

الركود بين الخيال والواقع !


تدل المؤشرات على أن التضخم في تزايد بالرغم من من الإرتفاعات المتتالية التي يقوم بها الفيدرالي لأسعار الفائدة والمتوقع أن تصل إلى معدل يتجاوز 4% مع نهاية العام الجاري، حمى رفع الفائدة تتواصل حول العالم ووصلت إلى سويسرا التي قامت بأول زيادة لها منذ 15 عاماً وهذه أسباب معروفة ناتجة عن كون الاقتصاد الأمريكي يتمتع بمركزية دولياً تمكنه من نقل مشكلاته الداخلية إلى العالم الخارجي .


يتبادر إلى أذهاننا أن أمريكا تعيش في ركود اقتصادي وأن التراجع أو الإنكماش الذي سجله الاقتصاد الأمريكي لربعين متتاليين أعطى إشارة سلبية بأن هنالك ركود اقتصادي .


الحقيقة أن الاقتصاد الأمريكي لا زال يظهر قوياً حتى اللحظة فبيانات الوظائف الأمريكية التي تشير إلى معدلات بطالة منخفضة وشواغر مرتفعة لا تدل على أن هذا الركود يمكن تشبيهه بأي ركود حدث خلال السبعين سنة الماضية.


الفيدرالي الأمريكي يسعى لكبح جماح التضخم للوصول لمعدلاته المقبولة في حدود 2% ولو كان هناك فعلاً ركوداً تضخمياً فرفع أسعار الفائدة سيحافظ على الأموال أما لو كان نمو الاقتصاد أقل قليلاً من نمو الأسعار وهو ما يعني أن الناتج المحلي الحقيقي انخفض قليلاً، فإن رفع الفائدة سيسبب برفع كلفة الإنتاج والأسعار وبالتالي دخول الأسواق في ركود حقيقي.


معادلة صعبة يواجهها الاقتصاديين، ومن سوء حظ الفيدرالي الأمريكي أن هناك تشتت بين معدلات التضخم في طبعاتها السنوية والشهرية وبين نفقات الإستهلاك الشخصي ومؤشر أسعار المستهلك، فالجدل لم يحسم بعد إن كانت تلك المعدلات من التضخم ستستمر طويلاً ام أنها مؤقتة ؟


يبدو من خلال مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي نما بنسبة 10.2% بعد استثناء أسعار الغذاء والطاقة للفترة بين الربع الرابع من العام 2020 والربع الثاني من العام 2022 أن الأجور كانت تواكب التضخم الأساسي تقريباً مما يشير أن التضخم الحاصل لم يكن لنتيجة أسواق العمل الضيقة .


إذا صح هذا الفهم، فإن هنالك أسباب غير نقدية تغذي التضخم، أهمها تأثير تبعات الحرب الروسية الأوكرانية والمشاكل في سلاسل التوريد والتي أدت لإرتفاعات في الأسعار نتيجة نقص في مدخلات الإنتاج وبالتالي نقص في الكثير من المنتجات وحل تلك المشاكل يكمن في تشجيع الإنتاج للقضاء على إختناقات العرض وإذا لم يكن بالإمكان زيادة المعروض من السلع في الوقت الحالي واستمرت معدلات التضخم بالإرتفاع فلا بد من تقليل كمية الأموال فهنالك كمية كبيرة من الأموال تطارد عدد قليل من السلع وأغلب الظن أن سبب ذلك ليس كما يبدو نتيجة سياسات التيسير الكمي بل بسبب انخفاض الإنتاج وتراجع عولمة الأسواق .


مشكلة التضخم لا تبدو في معدلاتها المرتفعة لكن في طبيعتها أو أسبابها، والرأي الأكثر وجاهة في ذلك أنها مشكلة مصدرها الشرق وليس الغرب وتحديداً في الصين التي لا تصدر إلى العالم السلع فقط بل تصدر معها التضخم أيضاً، حيث ارتفعت أسعار المنتجين 10.7% عن العام الماضي وهو أعلى مستوياتها في 26 عاماً وعلى ما يبدو أنهم يتغلبون على مشكلاتهم من خلال تمرير ارتفاع الإنتاج لديهم إلى الأسواق الدولية .


هذا الوضع الشاذ لا يمكن ان يستمر طويلاً، فلا بد أن ينخفض معدل التضخم أو يرتفع سعر الفائدة، إنخفاض التضخم هو الحل المرغوب لكنه صعب المنال، أما رفع الفائدة فهو الحل الغير مرغوب فيه بالرغم من سهولة تحقيقه بقرارات إدارية لكنه يلحق الضرر بحركة الإستثمار والنمو .