Search
  • Saleh Amin

الإنتخابات الرئاسية الليبية


جاء قرار المحاكم الليبية بإعادة سيف الإسلام القذافي وفقاً للتوقعات حيث كان استبعاده سابقاً مجرد إنتقاء سياسي وتباين قانوني فهو يمتلك عفو عام ويحق له بموجبه الترشح وهو ما فعله الرجل .


على الرغم من التحديات اللوجستية لكن لا نتوقع أن اجراء الإنتخابات في موعدها أمر مشكوك فيه وإن كان الإختلال الأمني يثير القلق في ظل دعوات القوى السياسية التي تبدو غير مثالية في مثل هذا الوقت باقتصار المشاركة على شخصيات لا غبار عليهم وغير متورطين بالقتل والفساد .


المشهد السياسي الليبي في العشر سنوات الماضية لم يكن معقداً بالشكل الذي يستدعي معه التنظير فالمشكلة كانت بالأساس متأتية من فقدان الشركاء السياسيين للمهارات والقدرة في الدخول في عملية سياسية لإدارة البلاد وذلك الفشل سبّب أزمة انقسام مؤسسي وسمح برهن قرارتهم لأطراف خارجية وأغلب الظن أن القوات الأجنبية المقيمة على الأراضي الليبية ستجد نفسها غير مرغوب بها حال اتفاق الأطراف وتراضيهم على حل ليبي !


القذافي الإبن الذي لا زال سكوته حتى الآن أمر غير مفهوم وغير مبرر لأن سكوته ليس في صالحه فهو يدخل بشكل أو بآخر في عملية تكسير عظم ولدى خصومه أوراق ضغط ستمارس عليه منها المخاوف من أنه يملك مشروع إنتقام للبعض أو لديه مشروع حلم كبير كما كان للقذافي الأب يُرهق معه الليبين وهو الأمر الذي يخشاه الجميع .


لا زال لدى سيف الإسلام مطب كبير فالمجتمع الدولي وعلى رأسهم أمريكا تعتبره مجرم حرب وهذا ما جاء على لسان مساعد وزير الخارجية الأمريكي بشكل صريح، فالخوف الحقيقي هو أن تعاقب ليبيا بعقوبات دولية لأن وجوده على رأس السلطة السياسية إن حدث سيخضعه للقانون الدولي وهو ما جرى في السودان وفنزويلا وإيران .


لا نستبعد أن يكون القذافي الإبن هو رئيس ليبيا القادم فلديه شعبية داخلية قادرة على خلط الأوراق ويتمتع بدعم روسي صريح وواضح تمكنه من تغيير قواعد اللعبة الأمر الذي يهدد المصالح الأمريكية والأوروبية ونجاحه من عدمه في الرئاسة مرهون بمدى استثماره لحالة التقارب بين الليبين فالأدوات التي سيمتلكها وهو بالسلطة لن يستطيع تفعيلها دون توافق الأطراف السياسية التي من المتوقع أن تربكه وستلزمه بتوازنات لن يقوم معها سوى بما يستطيع القيام به !



ليبيا الآن في مهمة وطنية ندعو لها النجاح بها فالإنتخابات أول عمل توحيدي يجمع الليبيون بعد عشر سنوات من الحروب والإنقسامات وهي أحد مفاتيح الحل الليبي والبداية لاستعادة البلد من التمزق وهدر ثروتها الوطنية !