Search
  • Saleh Amin

الأمير الحسن أميناً عاماً لجامعة الدول العربية !


ليس صحيحاً أن منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية محصوراً بشخصية دبلوماسية مصرية فهو مجرد عُرف أخذت به الدول العربية على أساس أن القاهرة هي مقر الجامعة أو لا زالت كذلك وهي شرعية لم تكتسب بعد الصفة القانونية .


بعد معاهدة كامب ديفيد تمّ معاقبة مصر بسبب خروجها عن الإجماع العربي ورشحت الدول العربية التونسي الشاذلي القليبي أميناً عاماً لمدة 11 سنة وفي العام 1968 والعام 2011 قامت كل من السودان وقطر على التوالي بترشيح شخصية غير مصرية لمنصب الأمين العام وهي أدلة على عدم توافر الركن المادي في العُرف على مبدأ عدم توفر التواتر أو الثبات والإستقرار .


إن كانت هنالك شرعية للإحتكار المصري للمنصب فهو على أساس المجاملة والتوقير فمنصب الأمين العام للمنظمات الدولية أو الإقليمية مثل الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي لا يستأثر به دول المقر وهو منصب يجري تدويره باستمرار .


قد يبدو الحديث عن منصب الأمين العام في ظل تراجع دور الجامعة أمام الأزمات والإضرابات جدلاً لا فائدة منه ، ولكن ما لا يمكن تجاهله هو أن الجامعة لا زالت تمثل بشكل أو بآخر البيت العربي وقد تكون السقف الوحيد الذي يجتمع تحته العرب، وإن كان هنالك نقاشاً يستحق الجدل فهو إعادة هيكلتها !


إعادة هيكلة الجامعة هي فكرة تبناها الأمين العام السابق عمرو موسى وحقق بها جزء من الإصلاح، لكن بقيت إصلاحات تنظيمية داخلية فالمهم والمطلوب لم يتم حتى الآن فمنذ العام 1945 لا زال ميثاق الجامعة كما هو لم يمسه أحد بالتعديل وليس قيام مجالس إتحادية إقليمية مثل التعاون الخليجي أو المغاربي أو العربي سوى إشارة لقصور دور الجامعة وتعثر نموذجها .


في نفس الوقت الذي يتجه العالم حولنا نحو التكتلات والعمل الجماعي نشعر بخيبة أمل من الوهن الذي تعيشه جامعتنا العربية فهي غير فاعلة أو تم نزع فاعليتها ! وتمارس دورها بخجل فحتى الشجب والإستنكار لم تعد تمارسه .


نظرياً هنالك حدود لما يمكن الذهاب إليه من التعويل على دور الأمين العام في ظل الصلاحيات المحددة له ولكن على الواقع فهو ليس منصباً شرفياً ودوره لا ينحصر بالجانب الإداري بل يمتد إلى دور سياسي وقيادي وتزداد أهميته في ظل الإنقسامات المتتالية بالأولويات والتي ضربت معها الدبلوماسية العربية .


من أبرز الأسماء المرشحة والتي لم يدرج إسمها في بورصة الأسماء سمو الأمير الحسن بن طلال الذي يحظى بالتقدير والثقة سواء من الدول العربية أو من المجتمع الدولي مما يسمح له بمجال حركة غير محدود فالأمير المثقف يمتلك انجازات لم تأتي بالصدفة ويتمتع بقدرات سياسية وبكفاءة دبلوماسية تتيح له تحويل الزوايا إلى دوائر وتستطيع الجامعة من خلاله إستعادة هيبتها .


الجامعة تحتاج الآن أكثر من أي وقت إلى إنقاذ نفسها للإحتفاظ بما تبقى لها من شرعية !