Search
  • Saleh Amin

استعدوا لأي شيء وكل شيء !


نظرياً فإن على الذين أظهروا تفاؤلهم بانتهاء الأزمة الصحية في العالم أن يتوقعوا أن تسوء الأمور مرة أخرى، فالمتحور الجديد أوميكرون لا زال مجهولاً من حيث قدرته على الإنتشار ولا نعلم حتى اللحظة مدى مقاومته للقاحات المتوفرة وهو ما يثير من قلق الأسواق وهناك دعوات للإغلاق مرة أخرى وبدأت بعض الدول بالفعل باتخاذ خطوات في هذا الشأن .


إذا كان المقصود العودة مرة أخرى للمربع الأول الذي بدأنا منه مع بداية أزمة فيروس كورونا قبل عامين فهذا غير صحيح على الإطلاق، وليس هناك سبب واحد للأخذ بهذه الفرضية، فالعالم تعلم جيداً من التعامل مع الأوبئة إن كان صحياً أو اقتصادياً وهناك إحتمال كبير لتوفير لقاحات تتأقلم مع المتحور الجديد وأي متحورات أخرى .


الخطر الهام الذي لابد أن نعترف به ولا نستطيع أن نفعل إزاءه الكثير هو أن العالم سيشهد متحورات أخرى وأن كورونا لن يكون آخر الأوبئة التي سنواجهها، فكورونا سيبقى موجوداً بصورة أو بأخرى ولا نتوقع العودة للشعور بالإرتياح قبل أبريل 2023 وهذا مجرد توقع منّا وهو غير حتمي !


ليس هنالك من يزعم بأن العامين القادمين سيكونان أسوأ مما قبلهما ولكنهما لن تكونا سنتي رخاء ورواج، فالأزمة الصحية لم تنتهي بعد وهي قادرة على تعطيل مسار التعافي الاقتصادي ولو إلى حد معين فالبنوك المركزية أثقلتها الحمولة وأضعفت من مقدرتها على الإستمرار في حمل العبء وتوقع غير ذلك هو مراهنة على قراءة المستقبل دون توقع العواقب .


يبدو أن أفضل تخمين لدينا هو أن الفيدرالي الأمريكي سيقوم برفع معدلات الفائدة في النصف الثاني من العام المقبل كمحاولة لإحتواء التضخم فهنالك سيولة مرتقب عودتها في النصف الأول من العام القادم تزيد عن 1.5 تريليون دولار سيتم ردّها من برنامج إعادة الشراء العكسي وهو البرنامج الذي مثّل البيت الآمن لفائض الدولارات التي لا زالت تتجول في النظام المالي في العام الحالي .


السيناريو المحتمل لإرتفاع أسعار الفائدة الأمريكية هو ارتفاعها تباعاً بالأسواق الناشئة فهو قدر لا يرد ليس فقط لإرتباط أغلب عملاتها بالدولار فقط بل بسبب اعتمادها على التمويل الأجنبي، وسيتبع ذلك هجرة الرساميل من الأسواق الناشئة مع توقعات برفع الأسواق الناشئة للمردود والعوائد على سنداتها كاجراء مقابل ارتفاع العوائد على السندات الأمريكية والأوروبية .


التهديد الحقيقي للاقتصاد العالمي خلال العام القادم هو تدهور اقتصادي متوقع حدوثه في الاقتصاد الصيني وجميع الأسواق الآسيوية والذي سينتشر بعد ذلك إلى الأسواق المالية الأوروبية والأمريكية !


الاقتصاد المحلي الصيني يعاني من مشاكل عدم التوازن وهي مشاكل حقيقية تهدد النمو الاقتصادي، المقلق للحكومة الصينية الآن وللعالم غداً هو البحث عن مصادر بديلة للطلب الصيني .