Search
  • Saleh Amin

اتجاهات أسعار النفط



وصل مؤشر OVX لتقلبات سوق النفط في شهر مارس إلى أعلى معدلاته في 10 سنوات وهذا الإرتفاع لا يخضع للمزاج ولا يمكن كذلك تفسيره كظاهرة اقتصادية بحتة فقد اختلطت السياسة بالاقتصاد .


وفق مجلة الإيكونوميست في تحليلها لسوق النفط، تشير المجلة لثلاثة مصادر لعدم اليقين في سوق النفط، وهي سلوك منظمة الأوبك والقدرة الإنتاجية للنفط الصخري الأمريكي، أما المصدر الثالث التي أشارت له المجلة لتقلبات أسعار النفط يتعلق بالطلب الصيني .


فيما يتعلق بسلوك منظمة الأوبك، تشير المجلة إلى امكانية تعويض النقص اليومي المقدر بثلاثة مليون برميل من خلال زيادة الإنتاج السعودي والإماراتي بصفتهما المنتجان الوحيدان اللذان يمتلكان طاقة فائضة، والحقيقة أن دول الأوبك وعلى رأسها السعودية والإمارات ليست مضطرة لزيادة انتاجها أو تغيير سلوكها الاقتصادي والسياسي خاصة أن علاقة غالبية أعضائها مع أمريكا ليست في أفضل حالاتها، من ناحية أخرى دول الأوبك لا تسيطر سوى على ثلث النفط العالمي فلماذا تتحمل وحدها التضحية المطلوبة ليستفيد المستهلكون على حسابها !


المصدر الثاني التي تشير له المجلة وهو القدرة الإنتاجية للنفط الصخري الأمريكي، المجلة تشير إلى أن الظروف الاقتصادية تغيرت على المنتجين الأمريكيين ولم تعد كما كانت خلال الأعوام الخمسة بين عام 2010 و2015 بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة والتي تزيد أعباء التمويل وترفع من تكاليف الإنتاج، ورغم ذلك فالحكومة الأمريكية لا تمتلك أي سلطة أو تأثير على شركات النفط الأمريكية فهي ملكيات خاصة وتأثير السلطة السياسية محدود فيما تفرضه من ضرائب على المنتجين ومعدوم في التأثير على قراراتهم الإنتاجية .


أما فيما يتعلق بالطلب الصيني على النفط، فالمجلة تشير إلى أن حالات الإغلاق الحالية في مناطق صناعية بسبب كوفيد 19 قد تخفض الطلب الصيني على النفط في حالة استمرار حالات الإغلاق بمقدار 650 ألف برميل يومياً وهو ما يعادل انتاج فنزويلا من النفط تقريباً ولكنه افتراضاً لا يمكن الرهان على استمراره على الأقل خلال شهر أبريل .


على الرغم من أن هناك علامات مقلقة على تباطؤ الاقتصاد الصيني وبالتالي انخفاض طلبها على النفط، وحتى لو تأكدت بعض التسريبات بتفاهمات أمريكية مع كل من إيران وفنزويلا فلن تستطيعان سد العجز في حالة حظر واردات النفط الروسي التي تتجاوز 4.5 مليون برميل يومياً .


لا خلاف بين الخبراء على أن سعر النفط سينخفض ويعود لمستوياته المنخفضة السابقة أو أعلى منه، ولكنهم يختلفون على التوقيت وهل سيحدث بشكل تدريجي أو مفاجىء فهنالك حدود للمعاناة من ارتفاع اسعار النفط ولعلنا نتذكر أن السبب الرئيسي الذي تسبب بتراجع أسعار النفط قبل 13 عاماً من مستوياته المرتفعة كان قرار المستهلكين بالإستغناء عنه لانه كان الخيار الأقل كلفة !