Search
  • Saleh Amin

إلغاء تجريم الشيك دون رصيد

يُحسب للبنك المركزي الإماراتي مبادرته بايقاف العمل بتجريم الشيك بلا رصيد قبل تطبيقه والذي كان من المقرر في بداية العام المقبل .


التعديل جاء متوافق مع أفضل الممارسات الدولية فالإبقاء على الوضع القانوني للشيكات مع توفير آليات للتحصيل الجزئي سيساعد في تسهيل المعاملات التجارية مقارنة مع ما كان مقرراً وسيوفر امكانيات لتحصيل قيمة الشيكات لأنها ستكون أكثر مرونة .


المركزي الإماراتي يهدف من التعديلات تحقيق التوازن بين مصلحتي المستفيد والساحب مع الإحتفاظ بالتدابير الوقائية القانونية باستثناء العقوبات على سوء النية في استخدام الشيكات التي سيبقى العمل بها .


من حسن الحظ أنه تم إلغاء الفكرة قبل تطبيقها فظاهرة الشيكات المرتجعة التي حاول المشرّع معالجتها لا تعني شيئاً بالحقيقة وهي ليست مقياس للوضع الاقتصادي وتم اعطائها أهمية لا تستحقها !


معظم الشيكات المرتدة وفقاً للإحصائيات هي شيكات مكررة حيث يعاد احتساب الشيك المرتجع المعاد إيداعه أكثر من مرة وبالتالي يعاد احتساب نفس الشيك مرتين أو ثلاثة ومعظم حالات الشيكات المرتجعة خاصة المسددة عن بدلات إيجار يتم تسديدها نقداً والتي لا يضطر المستفيد أو المالك من مراجعة القضاء إضافة إلى أن الإحصائيات تُدرج في احصائياتها الشيكات المرتجعة لأسباب فنية والتي لا علاقة لها بالرصيد !


الشيكات المرتجعة لا تشكل أكثر من 7% من مجمل الشيكات المتداولة ولو استثنينا التكرار والمسددة نقداً فقيمتها الحقيقية لا تتجاوز 3% لأشخاص أو شركات لا يدركون تأثيرها على سمعتهم وتقييمهم الائتماني والذين وإن تم إعفائهم من التجريم الجزائي لكن اسمائهم ستبقى في القوائم السوداء في البنوك والهيئة الإتحادية للمعلومات الائتمانية ولن يتمكنوا بالمستقبل من الحصول على دفاتر شيكات جديدة أو أية تسهيلات ائتمانية .


من ناحية أخرى فإن الحفاظ على حق المستفيد لا يكون بالتعامل بمنتهى القسوة مع الساحب وكأنه ارتكب جريمة تستحق السجن أو ايقاف رخصته التجارية مما ليس له مثيل في العالم. في امريكا يتم تجريم المعاملات بالشيكات الآجلة وينظر للمستفيد على انه شريك في تلك الجريمة لأنه قبل التعامل بشيكات بدون رصيد مؤجل دفعها فالشيك لا يمثل نقداً بل ديناً ولو كان هنالك رصيد لقام الساحب بدفعها نقداً ووفر على نفسه فرق السعر !


معظم الدول في العالم المتقدم لا تُقدم على نشر احصائيات بالشيكات المرتجعة لأنها تسىء لسمعة اقتصادياتها دون مبرر أو دلالة اقتصادية فهي تكتفي بتسجيلها على السجل الائتماني للساحب .