Search
  • Saleh Amin

أمريكا اللاتينية : فساد أم مؤامرة


يتوقع البنك الدولي تراجع بنسبة 7.9% في الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاديات أمريكا اللاتينية في العام 2020 عقب سنوات من تراجع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، ومن المحتمل أن التراجع سيتجاوز عتبة 9% فهي اقتصادياً الأكثر تضرراً من أزمة جائحة كورونا .


إذا كُنّا نؤمن بنظرية المؤامرة، فحالة الإفلاس التي تعانيها تلك الدول هو حصيلة من مؤامرات أمريكية، فالتدخل الأمريكي صريح وواضح وهو المتسبّب بإغلاق أي طريق للتغيير، أمريكا قامت خلال آخر 150 عام بنحو 60 تدخل عسكري وأخضعت أكثر من 7 دول لسياسات صندوق النقد الدولي ذات النفس الطويل والكلفة الأقل عسكرياً، الهدف من تلك التدخلات العسكرية والاقتصادية أن تبقى تلك القارة ضعيفة ومديونة وبحاجة لأموال أمريكا وخاضعة لإرادتها .


دول أمريكا اللاتينية بالفعل ضعيفة مالياً ومديونة، وهي تحتاج بوضعها الحالي لرضا الولايات المتحدة وأموالها وأموال غيرها، فهل يعني ذلك أن إفقار تلك الدول وإخضاعها بعد الإفلاس لسياسات صندوق النقد الدولي هو المطلوب لتحقيق أغراض معينة، أم يشير ذلك إلى أن فقرها هو نتيجة طبيعية لفساد الحياة السياسية وسوء إدارتها ؟


المطلوب إذن أن يكون هنالك عجوزات كبيرة في المال العام من خلال ركود اقتصادي أو عقوبات اقتصادية وحصار لا يمكن تغطيته سوى بالديون، لإخضاعها لسياسات صندوق النقد الدولي لإعادة هندسة أنظمة الحكم، وإلا لماذا قعدت الدنيا بعدما قامت حين إعترف صندوق النقد الدولي في العام 2004 أنه السبب بإغراق الأرجنتين وإفلاسها !


في أغلب الظن أن الوضع الحالي من فساد سياسي وإفلاس اقتصادي مستغلان خارجياً ولكنهما مصنوعان محلياً، فهيكلية الإنتاج والتصدير المرتكز في القطاعات منخفضة الإنتاجية والافتقار إلى الديناميكية التكنولوجية يعني أن المنطقة لا تزال معرضة بشدة لتقلبات الطلب الدولي،وإذا كان هنالك ثمة مؤامرة صريحة أو ضمنية، فالأرجح أن مواجهتها معروفة ولكنها مزروعة بالعقبات، فلماذا جرى توظيف التظاهرات في تشيلي الدولة الرأسمالية الليبرالية لتجميد أي تحركات نحو وضع مالي أفضل تطبيقاً لما يسمى الإعتماد على النفس أو الإكتفاء الذاتي !


المنطق الأمريكي بالتعامل مع المنطقة أنها الحديقة الخلفية ومركز إنطلاق لمهاجمتها فقد مبرره مع إنتهاء الحرب الباردة، والعقوبات السياسية التي يدفع ثمنها الشعب فشلت في تحقيق الأهداف السياسية أو كسر تمرد أنظمة الحكم،فالحكام يستخدمون تلك العقوبات كدليل على صمودهم ووطنيتهم .


إذا كانت الولايات المتحدة هي السبب في هذا الإفلاس والفساد، فهي القادرة على إيقافة، فالذي يحضّر العفريت هو القادر على صرفه ! زيارة أوباما التاريخية لكوبا أفقد النظام الكوبي الحجّة على تحميل أمريكا مسؤولية جميع مشاكلها، وليس هنالك ما يمنع أن يحدث في دول أمريكا اللاتينية ما حدث بالصين بعد زيارة نكسون للصين الشعبية عام 1972 التي كانت نقطة التحول التاريخية !