Search
  • Saleh Amin

أسباب التفاؤل


إذا كانت الحكمة تقتضي التشاؤم بالتخطيط لتجنب المفاجآت، فالحصافة تتطلب أن نتفائل لرفع الروح المعنوية للناس وللمستثمرين، التفاؤل يحقق ذاته اقتصادياً فالثقة تمثل ثلثي الاقتصاد . التفاؤل بوضع الاقتصاد الإماراتي ليست تنبؤات، فالتحسن لا يعتمد على الظروف العامة بل على خطة تعمل بموجب النتائج، وليس إدعاء فهو قابل للقياس وله مبرراته الموضوعية، ومع ذلك هنالك معطيات تدعو للتحفظ وتستدعي التحوط لها، لذلك تم إطلاق 15 مبادرة في المرحلة الأولى من خطة التعافي الاقتصادية لمرحلة ما بعد كوفيد-19. المبادرات تركز على مسارات متعددة أهمها دعم القطاعات المتضررة وتمكين القطاع الخاص من خلال تقليل التكاليف التشغيلية وتعزيز المرونة في سوق العمل . الاقتصاد الإماراتي اقتصاد حر ومفتوح ولاعب في التجارة الدولية ومن الطبيعي أن يتأثر بالظروف الخارجية لأنها عوامل خارجة عن السيطرة، ولكن الموقف منها قرار داخلي، الإمارات تتمتع بسياسة حكيمة تحول الظروف السيئة إلى مكاسب أو في الحد الأدنى التقليل من تأثيراتها السلبية،والسياسات الحكومية لها قدرة التأثير اقتصادياً بخلاف دول الشرق الأوسط، لذلك الحكومة تمتلك الإرادة الكافية لتضع خطة ذات برامج ومشاريع وهو ما يخلق إنطباع يمكن الإستناد عليه برسم صورة المستقبل . السياسات الحكومية ركّزت منذ بداية الأزمة على ما يجب فعله لوقف المؤشرات التراجعية وتنشيط المؤشرات الإيجابية وليس فقط على ما سيجري بالعام القادم،لذلك جاءت النتائج أفضل من المتوقع بعد شهور من التباطؤ نتيجة التأثير النفسي . المؤشر الذي أعطى قراءة إيجابية واضحة هو مؤشر سوق العمل، فلقد حلّت الإمارات بالمركز 15 عالمياً في مؤشر قوة سوق العمل وفقاً لمجموعة هورايزون العالمية ، يضاف إلى ذلك التحسن في إحصائيات دوائر الأعمال والإستثمار والتي تعطي دلالة إيجابية على إرتفاعها كما نرغب، لأن الإجراءات الحكومية تستهدف التأثير على تلك المؤشرات وليس فقط التعبير عنها أو تفسيرها،لذلك تم إطلاق برنامج العمل الإفتراضي في إمارة دبي التي تعتبر ثاني أفضل مدن العالم في هذا المجال . أما في مجال السياحة، فالقيود العالمية المعروفة على السلامة الصحية لا تتيح توقع الكثير من إجتذاب السياح، ولكنها أتاحت فرصة لتعويض الفراغ من خلال التوسع بالنشاط السياحي الداخلي بعكس ما كان متوقعاً، فلقد حلّت كل من إمارتي أبو ظبي ودبي في المراكز الأولى عالمياً في مؤشر التحسن بنسب الإشغال الفندقي وفق تقرير مؤسسة «إس تي آر جلوبال» البريطانية للأبحاث. الاقتصاد الإماراتي يسير بالإتجاه الصحيح ووفق المسار المخطط له، هذا ما تؤيده المؤشرات وما تقوله التوقعات الصادرة من المؤسسات الدولية، وما يدعو للإطمئنان أن كافة الأمور تحت السيطرة وتتوفر القدرة على التحرك لمواجهة أية ظروف أو إحتمالات .