Search
  • Saleh Amin

أزمة فيروس كورونا


تواصل الحكومات والبنوك المركزية والمنظمات الدولية جهودها لمواجهة تبعات أزمة فيروس كورونا، أزمة توقعها بعض الاقتصاديين تنظيراً وبعضهم الآخر تنجيماً والتي هلّت بشائرها من حيث لم يتوقعها أحد !


خسائر الأزمة الحالية التي تكبدتها الأسواق حتى الآن تزيد عن 5 تريليون دولار وهي الأكبر منذ أزمة العام 2008 . هنالك شلل شبه تام بالصين وعلامات ركود صناعي بامريكا وإشارات قوية من قطاع التكنولوجيا الامريكي عن قرب انفجار فقاعته ونمو صفري ألماني وإنمكاش ياباني، بالإضافة إلى الدول التي تعاني ضغوطات مالية في مخاطر الإئتمان أو التي يستوعب السوق الصيني جزءاً كبيراً من صادراتها .


تمتد تلك التبعات إلى قطاع الشركات والأعمال العالمية التي سيتم إجبارها على مراجعة تقديرات أرباحها السنوية والتي تعيش قلقاً في تعويض فاقدها النقدي مما يزيد من تصاعد خطر التخلف عن سداد مديوناتها !


هذه ليست المرة الأولى التي يعاني منها الاقتصاد الصيني من أزمة فيروسات،ولكن حجم الاقتصاد الصيني وظروفه ليست كما كانت عليه في أزمة فيروس السارس بالعام 2003.


من حيث الحجم،فالصين تشكل اليوم 17% من حجم الاقتصاد العالمي و14% من مديونياته وهي ثاني أكبر أسواق السندات بالعالم .ومن حيث الظروف، فهي تعاني من تباطؤ لم تشهده منذ 30 عام تراجعت بسببه سنداتها وارتفعت معه أسعار التأمين على ديونها .


الاقتصاد العالمي بدأ يتداعى مع الإنحدار الحاد بالإنتاج الصيني الذي يمثل ثلث الإنتاج الصناعي العالمي، وما يجره ذلك من إنهيار مرتقب لأسعار النفط و الغاز وتبعات أزمات ائتمانية ضخت فيها البنوك المركزية التريليونات في السنوات الأخيرة من دون مقابل إنتاجي من السلع، مما يعني انهيار شبه تام لقيمة المدخرات بضمنها الودائع المصرفية نتيجة لإنخفاض قيمة جميع النقود الورقية والودائع في البنوك مما يقرّب من حالة عجز العديد من الدول من سداد مديوناتها المثقلة بها !


الوضع إستثنائي ومجال المناورة لدى البنوك المركزية محدود وغير مستدام فالتخفيض الأخير لمعدلات الفائدة للمركزي الأمريكي كخطوة إستباقية كان مفاجئاً، وهو ما يطرح التساؤل عن نجاعة الأدوات التقليدية التي تمتلكها الحكومات والتي استخدمتها سابقاً، في مدى قدرتها على التعامل مع الأزمة الحالية التي تتطلب تغيير أدوات المواجهة لحين تحقيق الإنجاز الصحي !


من المحتمل خلال انتظارنا للإنجاز الاقتصادي أو الصحي،بأنّ يتعرض كل من العرض والطلب لضربات شديدة مع تعطل الأسواق ومع مدى توجه المستهلك الصيني الذي يعتبر من أكبر المستوردين بالعالم للمنتجات المحلية لإنعاش إقتصاده، مما يغذي الخوف من تبعات أزمة تزداد نتائجها سوءاً مع ازدياد حالة الخوف منها .