Search
  • Saleh Amin

أزمة الإقتصاد التركي


خلال السنوات الماضية لم نعد نسمع عن المعجزة الاقتصادية التركية، فقد مرّ وقت طويل كان فيه الاقتصاد التركي ينمو بسرعة تثير الإعجاب قبل نكسته .


التعليق على أزمة الاقتصاد التركي ليس تجنياً، ما تقوله الأرقام وتدل عليه المؤشرات يكشف التدهور في الاقتصاد التركي منذ سنوات قبل أزمة فيروس كورونا، وليست مناكفةً فالمشاكل الاقتصادية لا تُحل بضربة معلم، إنما ببرامج عمل مدروسة تحقق النتائج المرجوة منها، وذلك لم يتحقق بسبب سياسات عمّقت الخلل بالاقتصاد التركي وهو وفق المعلقون يتحمله بمسؤولية مباشرة الرئيس التركي أردوغان !


لمدة ربع قرن كان معدل النمو الاقتصادي بالأسعار الثابتة يتراوح حول 6% وخلال السنوات التي سبقت أزمة فيروس كورونا كان معدل النمو دون 2% فأين ذهب النمو ؟ وهل يشير ذلك إلى أن الاقتصاد التركي وصل لحالة من التشبع قبل أزمة كورونا فلم يعد هنالك مجالاً للمزيد ؟


من أهم الأسباب التي ضغطت على النمو الاقتصادي هي حصة الدائنون أو شركاء الناتج المحلي الإجمالي حيث وصلت حصة الدين وعجز الحساب الجاري (متطلبات التمويل) 25% من الناتج المحلي الإجمالي وهي ديون لتمويل العجز في الموازنة أو لتمويل مشاريع لا يمكن تسديد ديونها من أرباحها لأنها مشاريع نفذت بدافع سياسي أو إعلامي فأصبحت عالة على الاقتصاد التركي بدل أن تكون رافداً له !


كان من المفترض أن يقود القطاع الصناعي النمو والإستفادة من إنخفاض سعر الليرة التركية،ولكنه أصيب بالجمود أو التراجع فقد تراجع الطلب المحلي 11% وتراجعت الصادرات الصناعية بنسبة 17% نتيجة تراجع الطلب من الأسواق الخارجية التقليدية مثل السوق الروسي والعربي٫ عدا عن تضرره من إرتفاع تكلفة الواردات الصناعية .


أما القطاع السياحي الذي يدعم ميزان المدفوعات التركي بحوالي 35 مليار دولار،تعادل حوالي 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي فقد تراجع هو الآخر بنسبة 8% نتيجة للأوضاع الأمنية الذي تراجعت بسببه أعداد السياح الخليجيين والأوروبيين الذين يشكلون ثلثي الزوار بنسبة 24%، هذا التراجع أدى إلى إنخفاض النمو الإقتصادي بنحو نقطة مئوية وفق بيانات صندوق النقد الدولي .


إنخفاض معدلات النمو ليست الأخبار السيئة الوحيدة التي عانى منها الاقتصاد التركي، فلقد إرتفعت معدلات البطالة بنحو 10% وإرتفعت معدلات التضخم إلى 25% وهي الأعلى خلال آخر 15 عام ، هذه التراجعات زادت من الضغوط على الاقتصاد التركي والتي تسببت بتراجع القوة الشرائية .


في العام 2019 قال لنا الأتراك أن الحكومة نجحت في إدارة ملفاتها الإقتصادية، فالقطاع الصناعي حقق نمواً بلغ 3.8% وحققت السياحة أرقام قياسية جديدة حيث إرتفعت أعداد السائحين 15.5% وإرتفع ثقة المستهلك التركي للإشارة لثقة الأتراك بسياسات حكومتهم وأداء اقتصادهم .


فإذا كانت هذه الأرقام صحيحة ، إذن هنالك أسباب أخرى أدت إلى إستنزاف الإحتياطي العام الذي دخلت به تركيا العام الجديد 2020 والذي بلغ 86 مليار دولار بإنخفاض نسبته 33.7% عن العام 2014 وهو العام الذي تولى به أردوغان مهامه الرئاسية !


هذه الظاهرة السلبية تبرهن أن الأسباب الكامنة ورائها، تعود إلى الضغط على البنك المركزي التركي للقيام بأعمال تمويل ليست من إختصاصه، لأن الحكومة التركية أرادت حل جميع مشاكلها الاقتصادية عن طريق البنك المركزي كمصدر للمال الرخيص والمجاني !