Search
  • Saleh Amin

أزمة إيفرجراند



فوجىء كثيرون بأخبار عجز شركة إيفرجراند الصينية عن تسديد ديونها المستحقة وبتحذيرات المحللين من أن هنالك أزمة مالية ستسحب الشركة معها الاقتصاد الصيني للإنهيار ، على الرغم من أنها لم تكن المرة الأولى، فالشركة عجزت في العام 2018 عن تسديد ديونها والذي على أثره أصدر البنك المركزي الصيني تقريراً ألقى به الضوء على أن شركات مثل إيفرجراند تشكل خطراً على النظام المالي .


تمتلك الصين أكبر سوق انشاءات بالعالم من حيث المساحات المبنية والتي تقدر سنوياً بنصف ما يقوم العالم ببنائه، وهو قطاع يشكل ثلث الاقتصاد لذلك فهو قطاع قادر على توريط الاقتصاد الصيني بأزمة حادة فهو يستثمر أكثر من ثلثي ثروات الشعب ويساهم بثلث نمو اقتصاده مما ينذر بحدوث فقاعة إسكان تتجاوز قيمتها 52 تريليون دولار .


كنا نظن أن النموذج الصيني أكبر من أن ينهار فلقد إعتاد على النمو، وكنا نتصور أن الصين قادرة على تجنب أية أزمات حادة أو مفاجئة، ولكن الإفراط بالبناء أصبح عبئاً على الاقتصاد فأكثر من 20% من المساحات المبنية أو ما يعادل 65 مليون شقة هي مساحات فارغة بالفعل وتسكنها الأشباح !


شركة إيفرجراند هي ثاني أكبر المطورين العقاريين بالصين وتمتلك أصول موزعة على أكثر من 1300 مشروع تتجاوز قيمتها 2% من الناتج المحلي الصيني، ولكنها مثقلة بديون يقدر حجمها 306 مليار دولار إستغلتها الشركة بالتوسع بأعمال أخرى، الشركة تمتلك أكبر فريق قدم صيني وأكبر شركة مياه معبأة وتستثمر بالسيارات الكهربائية والإنتاج الموسيقي وغيرها الكثير مما تمّ تمويله بالديون .


الضرر من تبعات أزمة إيفرجراند قد يكون مبالغ فيه، فمديونية الشركة المستحقة إلى 249 مُقرض هي بغالبيتها مصارف ومؤسسات محلية، وغير متورطة بعمليات توريق القروض ولديها الأولوية من أموال التصفية أو أي قرار استحواذ، فالأزمة الحالية هي أزمة شركة وليست أزمة قطاع ويمكن للحكومة الصينية إنهاء الإنهيار الحالي للسوق بإنقاذ ما يمكن إنقاذه على جثة إيفرجراند وليس رفع يديها عن رقبة الشركات العقارية !


في أغسطس من العام 2020 فرضت الحكومة الصينية سياسات جديدة على شركات القطاع العقاري عرفت بالخطوط الحمراء الثلاثة والتي لن يسمح لها في حال تجاوزها إقتراض أي مبلغ آخر، ولسوء حظ شركة إيفرجراند أنها تجاوزت الخطوط الحمراء الثلاثة والتي على إثرها توقفت البنوك عن إقراضها منذ يناير من العام 2021 ، لذلك بدأت الشركة بعرض عقاراتها بخصومات تصل إلى 40% للحصول على السيولة الكافية وهو الأمر الذي أدى إلى تسارع إنهيار الأسعار وبالتالي إنخفاض قيمة أصول الشركة التي تغطي بها قروضها .


لا نعتقد أن الصين ستترك إيفرجراند تنهار بشكل فوضوي وستحرص الحكومة على أن يتم ذلك بأقل ضرر ممكن، لأن مكاسب تنظيم القطاع العقاري أكبر من أضرار إنهيار شركة ولو كانت بحجم إيفرجراند، فهي عبرة للمطورين العقاريين وللبنوك والأفراد وإنقاذها ستكون رسالة طمأنة ليفعلوا ما يحلو لهم ! وأغلب الظن أن تغيير النموذج الصيني المدفوع بالعقارات شراً لا بد منه وسيتسبب بإنخفاض النمو بالناتج المحلي الإجمالي من 7% إلى أقل من 4% خلال السنوات المقبلة وسيكون ذلك محسوساً بجميع دول العالم التي تسهم الصين بثلث نموه !


أزمة الشركة هي إنذار مبكر لجميع حكومات العالم غنيها قبل فقيرها، لمراقبة أسعار الأصول ومستويات الديون فالديون قد تزيد الأرباح وتشجع النمو ولكن هنالك ثمناً لا بد من دفعه وهو ثمن باهظ قد يؤدي بجميع المكاسب المتحققة من الديون !